محليات

تقنيات الحرمين الشريفين: تبريد وإضاءة ذكية لخدمة الزوار

تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي جهودها الحثيثة لتسخير أحدث التقنيات العالمية والأنظمة الذكية، بهدف توفير بيئة تعبدية آمنة ومريحة لضيوف الرحمن. وتأتي هذه الجهود في إطار سعي المملكة المستمر للارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين، بما يواكب الزيادة المطردة في أعداد المعتمرين والزوار، ويحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في خدمة ضيوف الرحمن.

تطور تاريخي وقفزة تقنية نوعية

شهدت الخدمات في الحرمين الشريفين نقلات نوعية عبر التاريخ، فبعد أن كانت تعتمد على وسائل تقليدية بسيطة في التبريد والإضاءة، أصبحت اليوم تدار عبر مدن ذكية مصغرة. لم يعد الأمر يقتصر على توفير الهواء البارد أو الضوء، بل تحول إلى منظومة تقنية متكاملة تضمن نقاء الهواء وكفاءة الطاقة، مما يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بتوفير أقصى درجات الراحة للقاصدين ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وسكينة.

أضخم أنظمة التبريد في العالم

في المسجد الحرام، تدير الهيئة واحدة من أضخم منظومات التبريد على مستوى العالم، بطاقة إجمالية تصل إلى (155) ألف طن تبريد. وتتوزع هذه الطاقة عبر محطتين رئيسيتين عملاقتين: محطة الشامية بطاقة (120) ألف طن، ومحطة أجياد بطاقة (35) ألف طن. وتعتمد الآلية التقنية على تبريد المياه إلى درجات منخفضة جداً تتراوح بين 4 و5 درجات مئوية، ليتم ضخها عبر شبكة أنابيب معقدة إلى وحدات مناولة الهواء داخل المسجد، مما يضمن استقرار درجة الحرارة الداخلية بين 22 و24 درجة مئوية، وهي الدرجة المثالية للراحة الحرارية.

ولضمان دقة الأداء، تم توزيع (77) حساساً حرارياً في أرجاء المسجد الحرام، تعمل على قراءة المتغيرات المناخية وكثافة الحشود، لتقوم الأنظمة آلياً بضبط التبريد. كما تتميز المنظومة بتقنيات تنقية هواء متطورة تصل كفاءتها إلى (95%)، مما يحمي الزوار من الغبار والملوثات.

أما في المسجد النبوي الشريف، فتتجلى الهندسة الحديثة في محطة التبريد المركزية التي تقع على بعد 7 كيلومترات، وتعد من الأكبر عالمياً بمساحة (70) ألف متر مربع. تضم المحطة 6 وحدات تبريد عملاقة بطاقة (3,400) طن لكل وحدة، وتغذي الهواء البارد عبر شبكة تغطي (2,357) عموداً داخل المسجد، مما يضمن توزيعاً انسيابياً للهواء في كافة الأروقة والتوسعات.

انسيابية الحركة والتنقل الذكي

لمواجهة تحديات إدارة الحشود المليونية، تم تجهيز الحرمين الشريفين بشبكة تنقل ميكانيكية ضخمة. يخدم المسجد الحرام أكثر من (200) ألف قاصد في الساعة عبر (220) سلماً كهربائياً و(29) مصعداً موزعة استراتيجياً لربط الأدوار وتسهيل التفويج. وفي المقابل، يحتوي المسجد النبوي على (180) سلماً كهربائياً و(25) مصعداً، تخضع جميعها لبرامج صيانة وقائية صارمة لضمان عملها على مدار الساعة بأعلى معايير السلامة العالمية.

إضاءة ذكية تحاكي الروحانية

وفي جانب الإضاءة، انتقل الحرمان الشريفان من عصر القناديل التقليدية إلى عصر تقنيات “LED” الموفرة للطاقة والصديقة للبيئة. يضم المسجد الحرام أكثر من (120) ألف وحدة إضاءة و(6,900) ثريا فاخرة، بينما يحتوي المسجد النبوي على أكثر من (137) ألف وحدة إضاءة موحدة اللون.

وتدار هذه المنظومة الضوئية عبر نظام إدارة المباني الذكي (BMS)، الذي يتحكم في شدة الإضاءة وتوقيتها بناءً على أوقات الصلاة والكثافة البشرية، موفراً إضاءة مريحة للعين تمنع التوهج وتزيد من خشوع المصلين، مع الحفاظ على الطابع المعماري الإسلامي الفريد.

إدارة الأصول والاستدامة

تتوج هذه الخدمات بنظام إدارة وصيانة ذكي يعتمد على البيانات اللحظية للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها. وتعمل غرف التحكم المركزية على مراقبة كافة الأنظمة لضمان استدامتها وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، مما يجعل من الحرمين الشريفين نموذجاً عالمياً في إدارة المرافق الكبرى بكفاءة واحترافية عالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى