أخبار العالم

ثلوج فلوريدا تكسو الولاية المشمسة للعام الثاني في ظاهرة نادرة

في مشهد غير مألوف يتكرر للعام الثاني على التوالي، استيقظ سكان أجزاء من غرب ولاية فلوريدا الأمريكية على طبقة رقيقة من الثلوج غطت الحشائش وأسطح المنازل لفترة وجيزة صباح اليوم. وتأتي هذه الظاهرة الجوية النادرة نتيجة هبوب تيارات هوائية شديدة البرودة تلت جبهة هوائية باردة، مما أدى إلى تحول آخر زخات المطر إلى رقائق ثلجية في الولاية التي تشتهر عالمياً بلقب “الولاية المشمسة”.

وتعد هذه الواقعة استمراراً لتقلبات الطقس الحادة وغير المعتادة التي تشهدها الولايات المتحدة مؤخراً، حيث لم تقتصر الثلوج على فلوريدا فحسب، بل تساقطت في مناطق أخرى معتادة أكثر على مثل هذه الأجواء الشتوية. وبالعودة إلى العام الماضي، شهدت بعض هذه المناطق في شهر يناير هطولاً كثيفاً للثلوج شكل طبقة وصل ارتفاعها إلى 20 سنتيمتراً، وهو ما سُجل كأكبر هطول للثلوج في العديد من تلك الأماكن منذ أواخر القرن الثامن عشر، مما يشير إلى تغيرات ملحوظة في الأنماط المناخية التاريخية.

سياق مناخي وتاريخي نادر

تتمتع ولاية فلوريدا بمناخ شبه استوائي، حيث نادراً ما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون درجة التجمد لفترات طويلة، مما يجعل تساقط الثلوج حدثاً تاريخياً يستدعي التوثيق والاهتمام. تاريخياً، تعتبر مشاهدة الثلوج في فلوريدا أمراً يثير دهشة السكان والسياح على حد سواء، حيث اعتاد العالم على رؤية شواطئها المشمسة وأشجار النخيل، وليس الأسطح المكسوة بالبياض. إن تكرار هذا الحدث للعام الثاني يطرح تساؤلات عديدة حول تأثير التغير المناخي واضطرابات “الدوامة القطبية” التي قد تدفع بالهواء المتجمد من القطب الشمالي نحو الجنوب الأمريكي أكثر من المعتاد.

تحذيرات واسعة النطاق في الولايات المتحدة

وبالتزامن مع هذا الحدث الاستثنائي في الجنوب، يواجه الشمال الأمريكي ظروفاً شتوية قاسية للغاية تتماشى مع طبيعته الجغرافية. فقد أصدرت هيئات الأرصاد الجوية تحذيرات جدية من هبوب عواصف ثلجية عاتية قد تضرب أجزاء واسعة من ولايتي نورث داكوتا ومينيسوتا. كما تشير التوقعات الجوية إلى احتمالية هطول الثلوج بكثافة في مناطق الشمال الشرقي للولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تعطل حركة المرور وتأثر الحياة اليومية للملايين من السكان هناك.

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية

على الرغم من أن الثلوج في فلوريدا قد تكون خفيفة وسريعة الذوبان مقارنة بالشمال، إلا أن تأثيرها يتجاوز مجرد المشهد البصري. تثير موجات البرد هذه مخاوف جدية لدى القطاع الزراعي في الولاية، وتحديداً منتجي الحمضيات والفواكه الاستوائية التي تشكل عماد الاقتصاد الزراعي في فلوريدا؛ حيث يمكن للصقيع أن يتسبب في خسائر مادية فادحة للمحاصيل الحساسة للبرودة. بالإضافة إلى ذلك، عادة ما تتسبب هذه الأجواء في إرباك حركة المرور المحلية، نظراً لعدم اعتياد السائقين في فلوريدا على القيادة في ظروف الطرق الزلقة أو المتجمدة، وافتقار البنية التحتية للمعدات اللازمة لإزالة الثلوج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى