محليات

الضمان الاجتماعي: تمكين 100 ألف مستفيد وشروط الاستحقاق

يشهد قطاع الحماية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية تواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث انتقل نظام الضمان الاجتماعي من مفهوم الرعاية التقليدية وتقديم المساعدات المالية المباشرة، إلى مفهوم التنمية والتمكين المستدام. وتهدف هذه النقلة النوعية إلى تعزيز جودة الحياة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي للأسر الأشد احتياجاً، مما يساهم في دمجهم بفعالية في الدورة الاقتصادية الوطنية.

مسارات التمكين: أرقام وإنجازات

في سياق هذا التطور، حققت منظومة التمكين في الضمان الاجتماعي قفزات ملموسة، حيث نجحت في نقل آلاف الأسر من دائرة الاحتياج إلى آفاق الإنتاج والعمل. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي عدد المستفيدين الذين تم تمكينهم عبر المسارات المختلفة بلغ قرابة 100 ألف مستفيد حتى نهاية نوفمبر 2025. وتنوعت هذه المسارات لتشمل التوظيف المباشر، والدعم الاقتصادي للمشاريع الصغيرة، والتدريب المهني.

وقد سجل المسار الاقتصادي تمكين أكثر من 95 ألف مستفيد، بينما استفاد أكثر من 83 ألفاً من برامج التدريب وورش العمل المتخصصة، مما يعكس حجم الجهود المبذولة لتزويد المستفيدين بالمهارات اللازمة لسوق العمل.

شمولية النظام والتحول الرقمي

لم يقتصر التوسع على برامج التمكين فحسب، بل امتد ليشمل فئات جديدة لم تكن مشمولة سابقاً، مثل الموظفين ذوي الدخل المنخفض الذين لا يتجاوز دخلهم الحد المانع، كحراس الأمن وغيرهم. وترافق ذلك مع ثورة رقمية عبر "منصة الدعم والحماية الاجتماعية"، التي أتاحت خدمات مؤتمتة بالكامل، بما في ذلك "حاسبة الدعم" وخدمات الشمولية الرقمية لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تتولى الوزارة إنجاز معاملاتهم دون الحاجة لمراجعة الفروع، تيسيراً عليهم ومراعاة لظروفهم.

شراكات استراتيجية لتعزيز جودة الحياة

لضمان تكامل الخدمات، عقدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية سلسلة من الشراكات الاستراتيجية مع القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي. ومن أبرز هذه الشراكات التعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) للتوظيف، وبنك التنمية الاجتماعية لتمويل المشاريع الإنتاجية بدون رسوم إدارية.

كما شملت المبادرات النوعية تخفيف الأعباء المعيشية، مثل مبادرة الحليب المخفض للأطفال بالتعاون مع شركة المراعي، والإعفاء من رسوم اختبارات "قياس" والتخصصات الصحية، ورسوم النقل المدرسي، بالإضافة إلى تسهيل الحصول على الإسكان التنموي. وقد عززت الوزارة هذه الجهود بافتتاح 7 عيادات تمكين حاصلة على شهادة "حياك" لخدمة العملاء، وإطلاق مبادرة "تفريج كربة" للتدخل العاجل في الحالات الطارئة.

معايير الاستحقاق وضوابط الدعم

يستند النظام المطور إلى معايير دقيقة لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، حيث يُعد الدخل المعيار الأساسي بغض النظر عن الحالة الاجتماعية. ويشترط النظام أن يكون مجموع دخل الأسرة أقل من الحد المانع المقدر بـ 1320 ريالاً للعائل و660 ريالاً لكل تابع. كما يغطي النظام المواطنين المقيمين إقامة دائمة، مع استثناءات إنسانية تشمل زوجة السعودي وأرملته الأجنبية اللتين لهما أبناء منه، وأبناء الأرملة السعودية من زوج أجنبي، بالإضافة إلى ذوي الإعاقة والأيتام من حاملي بطاقات التنقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى