مال و أعمال

هيئة المراجعين تحذر من مخاطر الغش في القوائم المالية

أصدرت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين "سوكبا" تحذيرات شديدة اللهجة للممارسين في القطاع المالي والمحاسبي، مشددة على أن خطر الغش الناتج عن تجاوز الإدارة لأدوات الرقابة الداخلية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه موثوقية القوائم المالية. وأكدت الهيئة أن هذا النوع من المخاطر يُعد إلزامياً وفقاً لمعيار المراجعة الدولي رقم (240)، حيث لا يمكن للمراجع الخارجي افتراض عدم وجوده أو تجاهله نظراً لطبيعته المعقدة وتأثيره الجوهري المحتمل على المركز المالي للمنشآت.

الفرق الجوهري بين الخطأ والغش

وفي تفصيلها للمخاطر، أوضحت الهيئة عبر "الدليل الإرشادي للتقييم الفعال للمخاطر" أن التحريفات في التقارير المالية تنبع عادة من مصدرين: إما الخطأ العفو، أو الغش المتعمد. ويكمن الفارق الحاسم بينهما في عنصر "القصد"؛ فالغش هو سلوك مخطط له يهدف إلى تضليل مستخدمي القوائم المالية، بينما الخطأ يحدث دون نية مسبقة. ونبهت الهيئة إلى أن خطورة تجاوز الإدارة للرقابة تكمن في قدرة المسؤولين التنفيذيين على التلاعب بالسجلات المحاسبية بحكم موقعهم الوظيفي، مما يمنحهم فرصة فريدة لتنفيذ عمليات احتيال قد يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.

أهمية الشك المهني في بيئة الأعمال الحديثة

وشددت "سوكبا" على ضرورة تحلي المراجعين بـ "الشك المهني" طوال عملية التدقيق، وعدم الاكتفاء بالظواهر السطحية للأرقام. وأشارت إلى أن إجراءات اكتشاف الأخطاء العادية لا تكفي عادة لكشف حالات الغش المعقدة التي تتضمن تواطؤاً أو تزويراً متقناً. ويأتي هذا التوجيه في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً اقتصادياً ضخماً يتطلب أعلى معايير الشفافية لتعزيز الثقة في السوق المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث تعتبر دقة القوائم المالية حجر الزاوية في اتخاذ القرارات الاستثمارية.

السياق الاقتصادي وتعزيز الشفافية

يأتي هذا التحرك من الهيئة متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع مستوى الحوكمة والشفافية في قطاع الأعمال. فالحفاظ على نزاهة التقارير المالية لا يحمي المساهمين فحسب، بل يعزز من متانة الاقتصاد الوطني ويقلل من المخاطر النظامية. إن تجاوز الإدارة للضوابط الرقابية لا يهدد منشأة بعينها فقط، بل قد يمتد أثره ليشمل فئات المعاملات وأرصدة الحسابات، مما يستوجب استجابة مهنية صارمة وتقييماً دقيقاً للمخاطر.

مبادرات مستمرة لرفع الجودة

يُذكر أن الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين تواصل جهودها التوعوية والرقابية، حيث أطلقت مؤخراً مبادرة "إفصاحات محاسبية". وتهدف هذه المبادرة إلى رفع الوعي المهني بمضامين المعايير الدولية، وتسليط الضوء على الجوانب عالية الحساسية في القوائم المالية، بما يسهم في رفع كفاءة المراجعين وترسيخ الثقة في مخرجات المحاسبة، وهو ما ينعكس إيجاباً على بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى