
استقرار حالة التوأم الصومالي رحمة ورملا بعد عملية الفصل
إنجاز طبي وإنساني جديد في المملكة
أعلن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ورئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، عن استقرار حالة التوأم الصومالي رحمة ورملا. جاء هذا الإعلان المبشر بعد مرور أربعة أيام على خضوعهما لعملية فصل ناجحة ومعقدة في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في العاصمة الرياض.
تطورات الحالة الصحية للتوأم رحمة ورملا
فيما يخص التوأم رحمة، أوضح الدكتور الربيعة أن حالتها شهدت تحسناً ملحوظاً؛ حيث عاد تنفسها إلى وضعه الطبيعي تماماً. هذا التحسن الإيجابي دفع الفريق الطبي المعالج إلى إزالة أجهزة التنفس الاصطناعي وأنابيب التغذية. وأصبحت رحمة تتنفس بشكل اعتيادي دون أي تدخل خارجي، مع استقرار تام في كافة مؤشراتها الحيوية. ومن المتوقع أن تبدأ بالرضاعة الطبيعية خلال اليومين القادمين، تمهيداً لخروجها من غرفة العناية المركزة خلال الأيام القليلة المقبلة.
أما بالنسبة للتوأم رملا، فقد بين الفريق الطبي أنها لا تزال تحت جهاز التنفس الاصطناعي، وذلك نظراً لعدم اكتمال نمو جهازها البولي ووجود ضمور في الكلى، مما يتطلب خضوعها لجلسات غسيل كلوي دموي لسحب السوائل الزائدة من جسدها. ورغم هذه التحديات، أكد الدكتور الربيعة أن حالة رملا مستقرة بفضل الله، ووضعها الجراحي مطمئن للغاية. ويُتوقع رفع أجهزة التنفس الاصطناعي عنها قريباً، مع استمرار الغسيل الكلوي المتقطع حسب الحاجة، والبدء التدريجي في التغذية الفموية أسوة بشقيقتها.
كواليس وتفاصيل العملية الجراحية الدقيقة
تُعد عملية فصل التوأم الصومالي رحمة ورملا الإنجاز رقم 68 في السجل الحافل للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة. وقد أُجريت العملية يوم الخميس الماضي عبر 8 مراحل دقيقة استغرقت 12 ساعة متواصلة من العمل الدؤوب. شارك في هذا الإنجاز الطبي الكبير نخبة مكونة من 36 من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر التمريضية والفنية، شملت تخصصات التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية للأطفال، وجراحة العظام، وجراحة التجميل.
البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة: تاريخ من الإنسانية
يمثل البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي انطلق في عام 1990، علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث على المستوى الدولي. لم يقتصر دور البرنامج على تقديم الرعاية الطبية الفائقة فحسب، بل أصبح جسراً إنسانياً يربط المملكة العربية السعودية بالعالم. فقد قام البرنامج بتقييم أكثر من 130 حالة من أكثر من 25 دولة حول العالم، مما يعكس التزام المملكة العميق بالعمل الإنساني وتقديم المساعدة للمحتاجين بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنسية.
التأثير الإقليمي والدولي للجهود الطبية السعودية
تأتي هذه العملية امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقودها المملكة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة. إن تقديم هذه الرعاية الطبية المتقدمة لدول تعاني من تحديات في أنظمتها الصحية، مثل دولة الصومال الشقيقة، يساهم بشكل مباشر في تخفيف المعاناة الإنسانية ويعزز من مكانة المملكة كقوة ناعمة ورائدة في مجال العمل الإنساني العالمي، بما يتماشى مع القيم الإسلامية ومستهدفات رؤية السعودية 2030.
التأهيل الطبي التدريجي والخطوات المستقبلية
واختتم الدكتور الربيعة تصريحاته بالتأكيد على أن الحالة العامة للتوأم مطمئنة جداً ولا توجد أي مؤشرات مقلقة للفريق الطبي. ومن المقرر أن تمكث الطفلتان في العناية المركزة لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام إضافية، ليتم بعد ذلك نقلهما إلى جناح الأطفال لبدء مرحلة التأهيل الطبي التدريجي، لضمان استعادتهما لعافيتهما الكاملة وممارسة حياتهما بشكل طبيعي.



