أخبار العالم

الرئيس الصومالي في تركيا: قمة مع إردوغان لتعزيز الشراكة

يبدأ الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، زيارة رسمية إلى الجمهورية التركية يوم الثلاثاء، تلبية لدعوة كريمة من نظيره التركي رجب طيب إردوغان. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي يعكس عمق العلاقات الثنائية المتنامية بين مقديشو وأنقرة، حيث من المقرر أن يبحث الزعيمان سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وعلى رأسها الملفات الأمنية والاقتصادية التي تهم البلدين.

أبعاد الزيارة والسياق التاريخي للعلاقات

لا يمكن النظر إلى هذه الزيارة كحدث بروتوكولي عابر، بل هي استمرار لمسار طويل من الشراكة الاستراتيجية التي بدأت تأخذ شكلاً جديداً ومتميزاً منذ عام 2011. في ذلك العام، قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة تاريخية إلى الصومال، كاسراً بذلك عزلة دولية استمرت لعقود، وموجهاً أنظار العالم نحو المعاناة الإنسانية التي كان يعيشها الشعب الصومالي جراء المجاعة. منذ ذلك الحين، تحولت العلاقة من مجرد تقديم المساعدات الإنسانية الإغاثية إلى شراكة تنموية شاملة تشمل البنية التحتية، التعليم، والصحة.

التعاون الأمني والعسكري: ركيزة الاستقرار

يحتل الملف الأمني حيزاً كبيراً في أجندة المباحثات بين الرئيسين، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه تركيا في إعادة بناء الجيش الوطني الصومالي. تحتضن العاصمة مقديشو أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج حدود الأناضول (قاعدة تركسوم)، والتي تخرج منها آلاف الجنود والضباط الصوماليين، بما في ذلك قوات النخبة المعروفة بـ “غورغور”. وتعد هذه القوات رأس الحربة في الحرب التي تخوضها الحكومة الصومالية ضد حركة “الشباب” المتطرفة، مما يجعل الدعم التركي ركيزة أساسية لاستعادة الأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.

الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية

على الصعيد الاقتصادي، تشهد العلاقات نموًا ملحوظًا، حيث تدير شركات تركية مرافق حيوية في الصومال مثل مطار مقديشو الدولي وميناء العاصمة، مما ساهم في تعزيز العائدات الحكومية وتنشيط الحركة التجارية. وتأتي زيارة الرئيس الصومالي لتؤكد رغبة بلاده في جذب المزيد من الاستثمارات التركية واستكشاف فرص جديدة في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية.

إقليمياً، تكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل التوترات التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وتنظر الصومال إلى تركيا كحليف موثوق وداعم لسيادتها ووحدة أراضيها في المحافل الدولية. ومن المتوقع أن تسفر القمة الثنائية عن توقيع اتفاقيات جديدة أو تفعيل اتفاقيات سابقة تهدف إلى ترسيخ التحالف الاستراتيجي بين البلدين، مما يعزز من نفوذ تركيا كلاعب دولي فاعل في القارة السمراء، ويدعم جهود الصومال في مسيرة الدولة وبناء المؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى