العالم العربي

الصومال تلغي اتفاقياتها مع الإمارات: تفاصيل الأزمة الدبلوماسية

في تطور لافت للعلاقات الدبلوماسية في منطقة القرن الأفريقي، اتخذت الحكومة الفيدرالية الصومالية خطوات حاسمة لإنهاء وإلغاء الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً تلك المتعلقة بالتعاون العسكري وإدارة الموانئ. يأتي هذا القرار تتويجاً لسلسلة من التوترات المتصاعدة التي شابت العلاقات بين البلدين خلال الفترة الماضية، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل التحالفات في هذه المنطقة الاستراتيجية.

خلفيات الأزمة وتصاعد التوتر

تعود جذور الخلاف بشكل رئيسي إلى الاتفاقية التي أبرمتها شركة "موانئ دبي العالمية" مع كل من "أرض الصومال" (صوماليلاند) وإثيوبيا لتطوير وتشغيل ميناء بربرة الاستراتيجي. وقد اعتبرت الحكومة الفيدرالية في مقديشو أن هذا الاتفاق يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها، حيث تم توقيعه دون الرجوع إلى الحكومة المركزية. ورداً على ذلك، صوت البرلمان الصومالي بالأغلبية الساحقة على قانون يحظر عمل الشركة الإماراتية في البلاد ويعتبر الاتفاقية لاغية وباطلة، وهو ما شكل نقطة تحول رئيسية في مسار العلاقات.

حادثة المطار وتجميد التعاون العسكري

تفاقم الوضع بشكل كبير عقب حادثة مصادرة سلطات الأمن الصومالية في مطار مقديشو الدولي لمبالغ مالية نقدية (قدرت بنحو 9.6 مليون دولار) كانت على متن طائرة إماراتية مدنية. وبينما أكدت الإمارات أن هذه الأموال كانت مخصصة لدعم الجيش الصومالي ودفع رواتب الجنود ضمن برنامج تدريبي متفق عليه، اعتبرت السلطات الصومالية دخول الأموال بهذه الطريقة خرقاً للأعراف الدبلوماسية والقوانين المحلية. ونتيجة لهذا الحادث، أعلنت الحكومة الصومالية إنهاء برنامج التدريب العسكري الإماراتي الذي استمر لسنوات، والذي كان يستهدف تأهيل القوات الصومالية لمواجهة حركة الشباب.

الأبعاد الإقليمية والدولية للقرار

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع والتنافس الدولي على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. فالموقع الجغرافي للصومال يجعله ساحة تجاذب بين محاور إقليمية مختلفة. ويرى مراقبون أن إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات قد يفسح المجال لتعزيز أدوار قوى إقليمية أخرى مثل تركيا وقطر، اللتين تتمتعان بعلاقات وثيقة مع الحكومة الفيدرالية الصومالية. هذا التحول في التحالفات قد يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، مؤثراً على أمن الملاحة في باب المندب وملفات مكافحة الإرهاب في شرق أفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى