مطالب إقالة هونغ ميونغ بو بعد استبعاد سون والخسارة المدوية
أشعلت الخسارة المفاجئة التي تعرض لها منتخب كوريا الجنوبية أمام نظيره الجنوب أفريقي بهدف نظيف في تصفيات كأس العالم 2026، موجة غضب عارمة في الشارع الرياضي الكوري، حيث تعالت الأصوات المطالبة بإجراء تغييرات جذرية، وعلى رأسها إقالة هونغ ميونغ بو، المدير الفني للمنتخب. ولم تكن الهزيمة في حد ذاتها هي السبب الوحيد، بل كان القرار الصادم الذي اتخذه المدرب بإبقاء النجم الأول وقائد الفريق، سون هيونغ مين، على مقاعد البدلاء في مباراة مصيرية، هو الشرارة التي فجرت الأزمة.
صدمة فنية وقرار يثير الجدل
دخل منتخب “الشمشون الكوري” مباراته الأخيرة في دور المجموعات وهو بحاجة إلى نقطة تعادل فقط لضمان تأهله المباشر، خاصة وأن المنافس، منتخب جنوب أفريقيا، كان يُعتبر نظرياً الحلقة الأضعف في المجموعة. إلا أن الأداء الباهت والقرار الفني غير المفهوم باستبعاد سون، نجم توتنهام هوتسبير الإنجليزي، لأول مرة في مسيرته الدولية الطويلة في مباراة رسمية، أدى إلى خسارة وضعت آمال الفريق في التأهل على المحك وأثارت سخط الجماهير والنقاد على حد سواء.
تاريخ من التوقعات العالية
لا يمكن فهم حجم الغضب الحالي دون النظر إلى تاريخ كرة القدم في كوريا الجنوبية. فالمنتخب الوطني يحمل على عاتقه إرثاً كبيراً، أبرزه الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2002. ومنذ ذلك الحين، أصبحت التوقعات عالية دائماً، والجماهير لا تقبل بأقل من الأداء القتالي والمشرف. المفارقة أن المدرب الحالي، هونغ ميونغ بو، كان قائد ذلك الجيل الذهبي، مما يجعل فشله في تحقيق النتائج المرجوة أكثر إيلاماً للجماهير التي تراه خاذلاً لتاريخه كلاعب أسطوري.
مطالب إقالة هونغ ميونغ بو تهز الاتحاد الكوري
لم يقتصر رد الفعل على الانتقادات الإعلامية، بل تحول إلى حراك شعبي منظم. حيث تم إطلاق عريضة إلكترونية تطالب بإقالة المدرب فوراً، ووقع عليها عشرات الآلاف في ساعات قليلة. ووصفت وسائل الإعلام الكورية أداء الفريق بأنه “مخيب للآمال وبلا روح”، حتى أن أحد الصحفيين شبه الانهيار الفني في المؤتمر الصحفي بأنه أشبه بـ”حالة تسمم غذائي جماعي أصابت الفريق”. كما طعنت العريضة في شرعية تعيين هونغ منذ البداية، مشيرة إلى أن عملية الاختيار الرسمية من قبل الاتحاد الكوري لكرة القدم تم تجاهلها، مما يجعل وجوده على رأس الجهاز الفني “غير شرعي أساساً”.
مستقبل غامض للشمشون الكوري
تضع هذه الأزمة مستقبل المنتخب الكوري الجنوبي على مفترق طرق. فالضغط الجماهيري والإعلامي الهائل قد يجبر الاتحاد الكوري لكرة القدم على اتخاذ قرارات حاسمة ليس فقط بشأن المدرب، بل قد تمتد إلى إعادة هيكلة المنظومة الإدارية بأكملها. وبينما ينتظر الجميع القرار الرسمي، يبقى مصير “محاربي التايغوك” معلقاً، وتظل الأسئلة مطروحة حول قدرة الفريق على تجاوز هذه المحنة واستعادة ثقة جماهيره الغاضبة.


