عاصفة كاليفورنيا: طوارئ وتحذيرات من فيضانات “قطار الأناناس”

أعلنت السلطات الأمريكية حالة الاستنفار القصوى في ولاية كاليفورنيا، حيث أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية (NWS) تحذيرات شديدة اللهجة يوم الأربعاء بشأن موجة طقس متطرفة تهدد مناطق واسعة من جنوب الولاية. وتواجه مدينة لوس أنجلوس والمقاطعات المحيطة بها خطر حدوث فيضانات مفاجئة وعواصف عاتية قد تكون الأشد منذ سنوات، مما استدعى تحركاً حكومياً عاجلاً لمواجهة التداعيات المحتملة.
ظاهرة “قطار الأناناس” وأنهار الغلاف الجوي
تأتي هذه التحذيرات نتيجة تأثر المنطقة بظاهرة جوية تعرف باسم “قطار الأناناس السريع” (Pineapple Express)، وهي نوع قوي من “أنهار الغلاف الجوي”. وتعمل هذه الظاهرة كحزام ناقل للرطوبة المكثفة، حيث تسحب كميات هائلة من بخار الماء من المناطق الاستوائية قرب جزر هاواي وتضخها مباشرة نحو الساحل الغربي للولايات المتحدة. ويشير خبراء المناخ إلى أن هذه الأنهار الجوية يمكن أن تحمل كميات من المياه تعادل تدفق نهر المسيسيبي، مما يفسر التوقعات بهطول كميات أمطار خلال أيام قليلة تعادل المعدل الطبيعي لعدة أشهر.
إعلان الطوارئ والاستجابة الرسمية
واستجابة لهذه التهديدات، سارع حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، إلى إعلان حالة الطوارئ في عدة مقاطعات، بما في ذلك لوس أنجلوس. ويهدف هذا الإجراء الاستباقي إلى تفعيل بروتوكولات الكوارث، وتسهيل التعبئة السريعة لقوات الحرس الوطني، وتخصيص الموارد المالية واللوجستية اللازمة لعمليات الإنقاذ والإغاثة الفورية عند الحاجة.
وقد شددت هيئة الأرصاد الجوية في بيانها على أن الوضع ينطوي على “فيضانات مفاجئة مهددة للحياة في جنوب كاليفورنيا”، محذرة من أن الخطر لا يقتصر على الأمطار فحسب، بل يمتد ليشمل تساقط الثلوج الكثيفة والرياح العاتية في المناطق الجبلية، مما يشكل خطراً كبيراً يهدد الأرواح والممتلكات والبنية التحتية.
تداعيات العاصفة ومخاطر المناطق المحترقة
بدأت طلائع العاصفة بضرب المنطقة ليل الثلاثاء، حيث استيقظ سكان لوس أنجلوس على مشاهد الفوضى التي خلفتها الرياح القوية، من اقتلاع للأشجار وإغلاق للشوارع، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل تزامناً مع عطلة عيد الميلاد. وتواجه المناطق الساحلية مثل “باسيفيك باليسيدز” و”ماليبو” خطراً مزدوجاً؛ إذ لا تزال هذه المناطق تتعافى من آثار حرائق الغابات المدمرة التي اندلعت في يناير الماضي.

ويحذر الجيولوجيون من أن التربة في المناطق التي تعرضت للحرائق (Burn Scars) تفقد قدرتها على امتصاص المياه، مما يجعلها عرضة بشكل كبير للانهيارات الطينية والانزلاقات الصخرية بمجرد هطول الأمطار الغزيرة، وهو ما دفع السلطات لفتح مراكز إيواء وإصدار أوامر إجلاء وقائية لبعض السكان.
توقعات الأيام القادمة وتحذيرات السفر
وفي تصريحات صحفية، رسم خبير الأرصاد الجوية آرييل كوهين صورة قاتمة للوضع المتوقع، قائلاً: “بحلول ليل الأربعاء وحتى الجمعة، ستكون العديد من المناطق قد شهدت على الأرجح فيضانات كبيرة وانزلاقات صخرية وانهيارات طينية، خصوصاً في المرتفعات والطرق التي تمر في الوديان”. وتشير التقديرات إلى احتمالية هطول ما يصل إلى 30.5 سنتيمتر من الأمطار في بعض البؤر.
ونظراً لتزامن العاصفة مع موسم السفر والأعياد، وجه كوهين نداءً عاجلاً لسكان الولاية وزوارها قائلاً: “إذا كنتم تخططون للسفر خلال عطلة عيد الميلاد، يرجى أن تعيدوا النظر في خططكم”، مشيراً إلى إغلاق العديد من الطرق الرئيسية بالفعل بسبب مخاطر الفيضانات.



