اقتصاد

أصول السعودية تعزز تصنيفها الائتماني عند أعلى مستوى في 6 سنوات

أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «إس آند بي غلوبال» (S&P Global) في أحدث تقاريرها أن صافي الأصول الحكومية للمملكة العربية السعودية يشكل ركيزة أساسية تمنح الاقتصاد السعودي مرونة ائتمانية كبيرة، مما يعزز من قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

دعم قوي لبرامج رؤية 2030

أوضحت الوكالة أن المملكة تقود حالياً واحداً من أكثر برامج التحول الاقتصادي طموحاً على مستوى العالم، والمتمثل في «رؤية السعودية 2030». هذا البرنامج، الذي يهدف بشكل رئيسي إلى تقليل الاعتماد التاريخي على عائدات النفط والغاز، يتطلب إنفاقاً حكومياً ضخماً لتمويل المشاريع العملاقة وتطوير القطاعات غير النفطية. وأشارت «إس آند بي» إلى أن قوة المركز المالي للأصول السعودية توفر الغطاء اللازم لاستمرار هذا الإنفاق الرأسمالي المرتفع دون التأثير سلباً على الجدارة الائتمانية للدولة.

البنية التحتية الاستراتيجية وتأمين صادرات الطاقة

وفي سياق الحديث عن أمن الطاقة العالمي، تطرق التقرير إلى البنية التحتية الاستراتيجية للمملكة. حيث تصدر السعودية نحو 6.5 مليون برميل يومياً من النفط، يمر ما يقارب 80% منها عبر مضيق هرمز. وللتحوط من المخاطر الجيوسياسية المحتملة، لفتت الوكالة إلى أهمية نظام خط أنابيب «الشرق-الغرب»، الذي يمتلك طاقة فائضة إضافية تبلغ 3.3 مليون برميل يومياً، مما يرفع إجمالي طاقته إلى 5 ملايين برميل يومياً. وتعد هذه المنشأة حيوية للغاية للحفاظ على تدفقات عائدات التصدير واستقرار أسواق الطاقة في حال حدوث أي اضطرابات في الممرات المائية.

محدودية تأثير التوترات الجيوسياسية

استبعدت الوكالة أن يكون للتصعيد المحتمل بين إيران والولايات المتحدة تأثير كبير على التصنيف الائتماني لدول الخليج، مستشهدة بسيناريوهات سابقة في يونيو 2025، حيث اقتصرت التوترات العسكرية على نطاق ضيق وأهداف محددة. وبناءً على ذلك، أبقت الوكالة على نظرتها المستقرة للتصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي، مدعومة بالفوائض المالية والاحتياطيات القوية.

قفزة نوعية في الأصول الاحتياطية (بيانات ساما)

بالتوازي مع تقرير التصنيف الائتماني، أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي (ساما) أداءً مالياً قوياً، حيث سجلت الأصول الاحتياطية للمملكة في الخارج أعلى مستوى لها منذ 6 سنوات. ففي شهر يناير 2026، ارتفعت قيمة هذه الأصول بنحو 58.7 مليار ريال (بنسبة 3%) لتصل إلى 1.784.5 مليار ريال مقارنة بشهر ديسمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، حقق صافي الأصول الأجنبية قفزة كبيرة بنسبة 10%، ما يعادل زيادة قدرها 155.8 مليار ريال. ويعكس هذا النمو السياسة المالية الحكيمة وقوة العائدات التي تديرها المملكة.

توزيع مكونات الاحتياطي الأجنبي

جاء الارتفاع مدفوعاً بنمو في مختلف مكونات الأصول الاحتياطية، وفقاً للتفاصيل التالية:

  • العملات الأجنبية: ارتفعت قيمتها بنسبة 10% لتصل إلى 1689.3 مليار ريال، وهي تشكل الحصة الأكبر (نحو 95%) من إجمالي الأصول.
  • صندوق النقد الدولي: زادت قيمة الاحتياطي لدى الصندوق بنسبة 9% لتصل إلى 13.1 مليار ريال.
  • حقوق السحب الخاصة: سجلت نمواً بنسبة 5% لتبلغ 80.5 مليار ريال.
  • الذهب النقدي: حافظ على استقراره عند مستويات 1.62 مليار ريال، وهو المستوى الثابت منذ يناير 2008.

يُذكر أن هذه المؤشرات المالية الإيجابية تعطي رسائل طمأنة للمستثمرين الدوليين حول متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على الوفاء بالتزاماته وتمويل مشاريعه المستقبلية بكفاءة عالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى