محليات

محافظ حضرموت: قوات درع الوطن تسيطر على سيئون وتؤمن الوادي

أعلن محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي، في تطور لافت للمشهد العسكري والأمني في المحافظة الأكبر مساحة في اليمن، عن سيطرة قوات «درع الوطن» وبسط نفوذها على مدينة سيئون، مركز وادي وصحراء حضرموت. ويأتي هذا الإعلان كخطوة حاسمة لإنهاء حالة التجاذبات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترات الماضية، ولتدشين مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية التي يشرف عليها مجلس القيادة الرئاسي.

سياق تشكيل قوات درع الوطن ودورها الاستراتيجي

تعتبر قوات «درع الوطن» أحدث التشكيلات العسكرية النظامية التي تم إنشاؤها بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، وبدعم مباشر من المملكة العربية السعودية. جاء تشكيل هذه القوات كقوة احتياط استراتيجي تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وتوحيد الجهود العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية، بعيداً عن الولاءات الحزبية الضيقة. وقد تلقت هذه القوات تدريبات عالية المستوى وتجهيزات متطورة لتكون قادرة على التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة في المناطق المحررة.

خلفية التوتر في وادي حضرموت

لفهم أهمية هذا الإعلان، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والسياسية لوادي حضرموت. ظلت مديريات الوادي والصحراء لسنوات طويلة تحت سيطرة قوات المنطقة العسكرية الأولى، وهو ما أثار حفيظة العديد من المكونات المحلية والسياسية التي طالبت مراراً بتمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية. وقد شهدت مدن الوادي، وعلى رأسها سيئون، احتجاجات شعبية ومطالبات مستمرة بإعادة هيكلة القوات العسكرية وإخراج القوات غير المحلية، تنفيذاً لبنود اتفاق الرياض الذي نص على ترتيب الملف العسكري والأمني في المحافظات الجنوبية.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة سيئون

تكتسب مدينة سيئون أهمية استراتيجية قصوى، ليس فقط لكونها عاصمة الوادي، بل لاحتوائها على مطار سيئون الدولي، الذي يعد شريان حياة رئيسي لليمنيين في ظل توقف معظم المطارات الأخرى. كما أن موقعها الجغرافي يجعلها عقدة مواصلات تربط بين الساحل والوادي والمحافظات المجاورة وصولاً إلى الحدود الدولية. لذا، فإن تسلم قوات «درع الوطن» لزمام الأمور فيها يعني تأمين هذه المنشآت الحيوية وضمان استمرار عملها بعيداً عن أي صراعات جانبية.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

من المتوقع أن يسهم انتشار قوات «درع الوطن» في سيئون في خفض حدة التوتر بين المكونات السياسية المختلفة، لا سيما بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المحسوبة على الأطراف الأخرى. كما يعزز هذا التحرك من سلطة الدولة ومجلس القيادة الرئاسي، ويؤسس لنموذج أمني أكثر استقراراً يمكن تعميمه على بقية المناطق. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس جدية التحالف العربي ومجلس القيادة في معالجة الاختلالات الأمنية وتوحيد الصف لمواجهة التهديدات المشتركة، مما يبشر بمرحلة من الاستقرار النسبي الذي قد ينعكس إيجاباً على الجوانب الخدمية والتنموية في المحافظة الغنية بالنفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى