اقتصاد

ارتفاع البطالة في إسبانيا خلال يناير إلى 2.44 مليون

كشفت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وزارة العمل الإسبانية، اليوم، عن ارتفاع حاد ومفاجئ في معدل البطالة خلال شهر يناير الماضي، متجاوزاً توقعات المحللين الاقتصاديين، مما يسلط الضوء على التحديات الموسمية التي تواجه سوق العمل في رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وبحسب الأرقام المعلنة من الوزارة، ارتفع عدد العاطلين عن العمل المسجلين رسمياً بواقع 30.3 ألف شخص خلال شهر يناير، ليصل إجمالي عدد العاطلين في البلاد إلى 2.44 مليون شخص. وتأتي هذه الزيادة الكبيرة لتخالف تقديرات خبراء الاقتصاد الذين كانوا يتوقعون ارتفاعاً محدوداً لا يتجاوز 13.4 ألف شخص، مما يعكس ضغوطاً أكبر من المتوقع على سوق التوظيف في بداية العام.

تباين في أداء القطاعات الاقتصادية

أظهرت البيانات تبايناً ملحوظاً في أداء القطاعات المختلفة، حيث كان قطاع الخدمات هو المتضرر الأكبر، إذ ارتفع معدل البطالة فيه بمقدار 35.07 ألف شخص. ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى انتهاء موسم العطلات والأعياد، حيث يتم عادة الاستغناء عن العمالة المؤقتة التي تم توظيفها لتغطية ذروة الطلب في قطاعات السياحة والتجزئة والضيافة خلال شهر ديسمبر.

في المقابل، سجلت قطاعات أخرى تحسناً نسبياً، حيث تراجع معدل البطالة في قطاع البناء بمقدار 3793 شخصاً، وشهد قطاع الصناعة انخفاضاً طفيفاً بمقدار 14 شخصاً، بينما ارتفعت البطالة في القطاع الزراعي بمقدار 881 شخصاً.

مؤشرات إيجابية على المدى السنوي

على الرغم من الارتفاع الشهري، إلا أن الصورة العامة لسوق العمل الإسباني تظهر تحسناً عند النظر إليها على أساس سنوي. فبالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، انخفض إجمالي عدد العاطلين عن العمل بمقدار 160.3 ألف شخص، مما يشير إلى أن الاقتصاد الإسباني لا يزال يحافظ على مسار التعافي والنمو رغم التقلبات الشهرية.

وفيما يخص فئة الشباب، أظهرت البيانات أن عدد العاطلين ممن هم دون سن 25 عاماً ارتفع بواقع 4040 شخصاً مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الوزارة أكدت أن هذا الرقم يمثل أدنى معدل مسجل لهذه الفئة في شهر يناير تاريخياً، مما يعكس نجاح بعض السياسات الحكومية الموجهة لتوظيف الشباب.

السياق الاقتصادي وتحديات سوق العمل

تعتبر إسبانيا تاريخياً واحدة من الدول التي تعاني من أعلى معدلات البطالة في الاتحاد الأوروبي، وغالباً ما يتأثر سوق العمل فيها بالعوامل الموسمية نظراً لاعتماد الاقتصاد بشكل كبير على قطاع الخدمات والسياحة. ويُعرف شهر يناير في الأوساط الاقتصادية الإسبانية بأنه شهر صعب للتوظيف، حيث تنتهي عقود الآلاف من العمال الموسميين.

وتسعى الحكومة الإسبانية من خلال إصلاحات سوق العمل المستمرة إلى تقليل الاعتماد على العقود المؤقتة وتعزيز التوظيف الدائم، وهو ما يظهر جلياً في الانخفاض السنوي المستمر لأعداد العاطلين، رغم الانتكاسات الموسمية المعتادة في بداية كل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى