شلل حركة الطيران في اليونان: عطل فني يوقف المطارات لساعات

شهدت حركة النقل الجوي في اليونان حالة من الارتباك الشديد والشلل المؤقت يوم الأحد، حيث أعلنت هيئة الطيران المدني اليونانية عن إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية وتأجيل أخرى في عدة مطارات رئيسية، وذلك نتيجة عطل فني مفاجئ وغير مسبوق تسبب في انقطاع الترددات اللاسلكية في المجال الجوي للبلاد.
وبدأت الأزمة في الظهور بوضوح في مطار “إلفثيريوس فينيزيلوس” الدولي في العاصمة أثينا، الذي يعد البوابة الرئيسية للبلاد، حيث تكدست أعداد غفيرة من المسافرين في صالات المغادرة، واصطفوا في طوابير طويلة وسط حالة من القلق والترقب جراء الاضطراب الواسع في جداول الرحلات الداخلية والدولية. ووفقاً للتقارير الرسمية، تم رصد انقطاع الترددات اللاسلكية في تمام الساعة 07:00 بتوقيت جرينتش، مما أدى إلى توقف كامل لحركة الهبوط والإقلاع لمدة تجاوزت الساعتين.
أهمية قطاع الطيران وتأثير العطل
يأتي هذا الحادث في وقت حساس لقطاع الطيران اليوناني، حيث تشير البيانات إلى أن مطار أثينا استقبل نحو 31.6 مليون مسافر خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، مما يعكس الاعتماد الكبير للاقتصاد اليوناني على حركة السياحة والسفر. وتعتبر اليونان واحدة من أهم الوجهات السياحية في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأي تعطل في بنيتها التحتية للمواصلات يؤثر بشكل مباشر على سمعتها السياحية وعلى حركة الربط الجوي بين أوروبا والشرق الأوسط.
وفي سياق التعامل مع الأزمة، اضطرت السلطات الملاحية إلى تحويل مسار معظم الطائرات التي كانت متجهة إلى المطارات اليونانية نحو المطارات التركية المجاورة، حيث استمرت عمليات التحويل لمدة تصل إلى 3 ساعات، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية. ويعكس هذا الإجراء البروتوكولات الدولية المتبعة في حالات الطوارئ الجوية لضمان سلامة الركاب والطائرات، رغم التنافس الإقليمي التقليدي بين البلدين.
تحذيرات من تقادم المعدات
لم يمر الحادث دون إثارة تساؤلات جدية حول كفاءة البنية التحتية التقنية للمطارات اليونانية. فقد وصف بنايوتيس بساروس، رئيس نقابة مراقبي الحركة الجوية في اليونان، الحادث بأنه “خطير جداً”، موجهاً أصابع الاتهام إلى المعدات المستخدمة في المطار، والتي وصفها بأنها “عفا عليها الزمن”. هذا التصريح يسلط الضوء على تحديات أوسع تواجه قطاع الطيران في أوروبا والعالم، تتعلق بضرورة تحديث أنظمة الاتصالات والملاحة الجوية لمواكبة الزيادة المستمرة في أعداد المسافرين والرحلات.
وبدأت حركة الطيران في العودة تدريجياً إلى طبيعتها اعتباراً من الساعة 11:00 بتوقيت جرينتش، بعد أن تمكنت الفرق الفنية من السيطرة على العطل. ومع ذلك، فإن تداعيات هذا التوقف قد تمتد لتشمل تأخيرات متراكمة في جداول الرحلات لليوم التالي، مما يستدعي من المسافرين مراجعة شركات الطيران للتأكد من مواعيد رحلاتهم المحدثة.



