ستارمر: القواعد البريطانية في قبرص لن تستخدم ضد إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بشكل قاطع أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تستخدم القواعد العسكرية البريطانية المتواجدة في جزيرة قبرص لشن أي هجمات ضد إيران. وجاء هذا التصريح لطمأنة البرلمان والمجتمع الدولي عقب حادثة استهداف قاعدة "أكروتيري" الجوية بطائرة مسيرة، وهو الحادث الذي أثار مخاوف واسعة من توسع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل الهجوم والمخاوف القبرصية
تعرضت قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لهجوم بمسيرة ليل الأحد الاثنين، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يتم فيها استهداف أراضٍ تابعة لسيادة دولة عضو (أو مرتبطة) بالاتحاد الأوروبي منذ تصاعد التوترات الأخيرة. وقد تسبب هذا الهجوم في حالة من القلق الشديد لدى الحكومة القبرصية في نيقوسيا، التي سارعت للإعلان عن عزمها طلب ضمانات رسمية ومكتوبة من لندن، تؤكد حصر استخدام هذه القواعد في الأغراض الإنسانية والدفاعية البحتة، تجنباً لتحويل الجزيرة المتوسطية إلى ساحة حرب.
الأهمية الاستراتيجية لقاعدتي أكروتيري وديكيليا
لفهم سياق الحدث، تجدر الإشارة إلى الخلفية التاريخية لهذه القواعد؛ حيث احتفظت بريطانيا بالسيادة على منطقتي أكروتيري وديكيليا بموجب اتفاقية استقلال قبرص عام 1960. وتعتبر هذه القواعد حجر زاوية في الاستراتيجية العسكرية الغربية في شرق البحر المتوسط، حيث تُستخدم تقليدياً كنقاط انطلاق لعمليات المراقبة، والدعم اللوجستي، والعمليات الجوية في الشرق الأوسط. ونظراً لقربها الجغرافي الشديد من مناطق التوتر في لبنان وسوريا وغزة، فإن أي نشاط عسكري هجومي ينطلق منها يضع قبرص تلقائياً في دائرة الخطر والاستهداف المباشر.
أهداف دفاعية مشتركة ومحددة
وفي كلمته أمام البرلمان، أوضح ستارمر أن القواعد "لم تُستخدم ولن تُستخدم من جانب الولايات المتحدة" في أي عمليات هجومية ضد طهران. وأشار إلى أن التعاون مع واشنطن في هذا السياق جاء بناءً على طلب أمريكي منفصل ومحدد لأغراض دفاعية، تهدف بالأساس إلى "الدفاع المشترك المشروع لحلفائنا وحماية الأرواح البريطانية" في المنطقة. وشدد على أن الهجوم على القاعدة لم يكن رداً على قرار بريطاني، حيث تشير التقييمات الاستخباراتية إلى أن المسيرة أُطلقت قبل الإعلان عن أي تحركات جديدة.
تداعيات إقليمية ومصدر الهجوم
على الصعيد الإقليمي، يحمل هذا الحادث دلالات خطيرة حول قدرة الفصائل المسلحة في المنطقة على استهداف المصالح الغربية في البحر المتوسط. وقد أفاد مصدر حكومي قبرصي لوكالة فرانس برس بأن التحقيقات الأولية ترجح انطلاق المسيرة من الأراضي اللبنانية، وتحديداً من قبل حزب الله، مما يعكس توسعاً في بنك الأهداف ليشمل الوجود العسكري الغربي القريب. وتناولت وسائل إعلام بريطانية تقارير تفيد بأن التهديدات قد لا تقتصر على قبرص، بل شملت الحديث عن قواعد أخرى مثل "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي، وقاعدة "فيرفورد" في إنجلترا، مما يضع الأمن القومي البريطاني أمام تحديات جديدة في ظل هذا التصعيد.



