إيقاف السجلات التجارية لمخالفي اشتراطات السكن الجماعي

أعلن البرنامج الوطني لتطوير السكن الجماعي للأفراد عن اتخاذ إجراءات حازمة لضمان امتثال المنشآت لاشتراطات السكن الجماعي، مؤكداً أن عدم الالتزام بتوفير سكن مرخص وملائم للعمالة سيؤدي إلى إيقاف السجلات التجارية للمنشآت المخالفة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة لرفع مستوى جودة الحياة وتحسين البيئة السكنية للعاملين داخل المدن، بما يتوافق مع المعايير الصحية والفنية المعتمدة.
سياق تنظيمي يهدف لتحسين جودة الحياة
تندرج هذه الإجراءات ضمن جهود المملكة المستمرة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، وتحديداً برنامج جودة الحياة، الذي يعنى بتحسين المشهد الحضري والبيئة المعيشية لكافة القاطنين. تاريخياً، واجهت المدن الكبرى تحديات تتعلق بالتكدس السكاني في مساكن العمالة، مما أثر سلباً على الصحة العامة ومستوى الخدمات. لذا، جاء تأسيس البرنامج الوطني لتطوير السكن الجماعي كخطوة استراتيجية لمعالجة هذه التحديات بشكل جذري، من خلال فرض رقابة صارمة ومعايير موحدة تضمن كرامة العامل وسلامة المجتمع.
آلية الربط التقني والرقابة
أوضح البرنامج أن الآلية الجديدة تعتمد على الربط الإلكتروني المباشر بين منصتي “بلدي” التابعة لوزارة البلديات والإسكان، و”قوى” التابعة لوزارة الموارد البشرية. هذا الربط يتيح للجهات الرقابية التحقق الآلي من التزام المنشآت، حيث يتم مقارنة عدد العمالة المسجلة على المنشأة بالطاقة الاستيعابية للسكن المرخص. وفي حال وجود فجوة أو عدم وجود ترخيص ساري، يتم تجميد السجل التجاري للمنشأة تلقائياً، مما يمنعها من ممارسة أعمالها أو تجديد رخصها حتى تصحيح وضعها.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في إحداث نقلة نوعية في سوق العمل والقطاع العقاري على حد سواء. فعلى الصعيد الاجتماعي، سيؤدي تطبيق الاشتراطات إلى تقليل المخاطر الصحية والحد من انتشار الأوبئة في التجمعات السكنية المكتظة. أما اقتصادياً، فسيحفز هذا القرار الاستثمار في قطاع التطوير العقاري المخصص لسكن العمالة، مما يخلق فرصاً استثمارية جديدة لإنشاء مجمعات سكنية نظامية تتوفر فيها كافة الخدمات.
مراحل التطبيق والفئات المستهدفة
أشار البرنامج إلى أن مرحلة الإلزام الجديدة ستبدأ اعتباراً من سبتمبر 2025، وسيتم تطبيقها بشكل تدريجي لضمان استيعاب السوق للمتطلبات الجديدة. تشمل المرحلة الأولى المنشآت الكبيرة، تليها المتوسطة، ثم الصغيرة. ويُشترط الحصول على الترخيص للمنشآت التي تضم 20 عاملاً فأكثر، حيث يجب أن تتناسب مساحة السكن مع عدد العمالة لضمان عدم التكدس.
يُذكر أن البرنامج الوطني لتطوير السكن الجماعي للأفراد يعمل تحت مظلة وزارة البلديات والإسكان، وبعضوية عدة جهات حكومية حيوية تشمل وزارة الداخلية، والصحة، والموارد البشرية، والتجارة، والصناعة، بالإضافة إلى الهيئات الملكية والمدن الصناعية، مما يعكس تكامل الجهود الحكومية لضبط هذا الملف الهام.



