أخبار العالم

العاصفة كريستين في البرتغال: 5 قتلى وانقطاع الكهرباء

شهدت البرتغال خلال الساعات الماضية موجة طقس سيئ غير مسبوقة، حيث ضربت العاصفة كريستين المناطق الوسطى والشمالية من البلاد، مخلفة وراءها دماراً واسعاً وخسائر بشرية ومادية جسيمة. وقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى خمسة أشخاص، في حين يعيش نحو 450 ألف مشترك في ظلام دامس نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، في واحدة من أعنف العواصف التي تضرب شبه الجزيرة الإيبيرية هذا الموسم.

تفاصيل العاصفة والخسائر البشرية

اجتاحت العاصفة البلاد مصحوبة برياح عاتية وصلت سرعتها القياسية إلى 178 كيلومتراً في الساعة ليل الثلاثاء الأربعاء، مما أدى إلى اقتلاع الأشجار وتدمير البنى التحتية في مساحات واسعة. وأكدت هيئة الحماية المدنية البرتغالية يوم الخميس ارتفاع عدد الضحايا، مشيرة في بيان لها إلى مصرع رجل يبلغ من العمر 34 عاماً نتيجة الحوادث الناجمة عن سوء الأحوال الجوية، لينضم إلى قائمة الضحايا التي بلغت خمسة أشخاص حتى الآن.

انهيار شبكة الكهرباء والبنية التحتية

تسببت الرياح القوية والأمطار الغزيرة في أضرار بالغة بشبكة توزيع الكهرباء الوطنية. وسقطت العديد من أعمدة الكهرباء وخطوط الضغط العالي، حيث تركزت معظم الأضرار في منطقة “ليريا” بوسط البرتغال. ووفقاً لبيانات شركة “إي-ريديس” (E-Redes) المشغلة للشبكة، لا يزال قرابة 450 ألف مشترك بدون كهرباء، وتعمل الفرق الفنية جاهدة لإصلاح الأعطال المعقدة في ظل ظروف جوية صعبة تعيق الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

شلل في المواصلات وإغلاق المؤسسات التعليمية

لم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة فحسب، بل طالت شريان النقل والمواصلات في البلاد. فقد أعلنت شركة السكك الحديدية الحكومية عن توقف الخدمات بشكل كامل أو جزئي على عدة خطوط رئيسية، أبرزها الخط الحيوي الرابط بين العاصمة لشبونة ومدينة بورتو الشمالية. وكإجراء احترازي، اضطرت السلطات المحلية إلى إغلاق العديد من المدارس في وسط البلاد حفاظاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية من مخاطر التنقل.

السياق المناخي وتحديات الطقس المتطرف

تأتي هذه العاصفة في سياق مناخي متقلب تشهده القارة الأوروبية، حيث تزايدت وتيرة العواصف الأطلسية العنيفة في السنوات الأخيرة. ويشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن موقع البرتغال الجغرافي على واجهة المحيط الأطلسي يجعلها خط الدفاع الأول وعرضة لهذه المنخفضات الجوية العميقة. وتثير شدة العاصفة “كريستين” المخاوف المتزايدة بشأن تأثير التغير المناخي على زيادة حدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة في جنوب أوروبا.

الاستجابة الحكومية والتحذيرات المستمرة

وصفت الحكومة البرتغالية الوضع بأنه تسبب في “أضرار جسيمة” في مناطق متعددة، بينما تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ الاستجابة لمئات البلاغات المتعلقة بالفيضانات وتطاير أسقف المنازل. وأوضح المسؤول الإقليمي ريكاردو كوستا لوكالة الأنباء البرتغالية أن استمرار هطول الأمطار، وإن كانت أقل غزارة مما كانت عليه في بداية العاصفة، يفاقم من معاناة السكان الذين تضررت منازلهم، مما يستدعي استنفاراً كاملاً لأجهزة الدولة لاحتواء الأزمة وإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين في أسرع وقت ممكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى