مبادرة واجهتنا خضراء: 33 متطوعاً يجملون شارع الفتح بالقطيف

في خطوة تعكس التناغم بين الجهود الحكومية والمشاركة المجتمعية، أطلقت بلدية محافظة القطيف مبادرة نوعية تحت شعار «واجهتنا خضراء»، والتي تهدف بشكل رئيسي إلى إحداث نقلة جمالية ملموسة في المشهد الحضري للمحافظة. وتأتي هذه المبادرة عبر تحسين واجهات المحلات التجارية وتشجيرها، في استراتيجية طموحة تسعى لتعزيز جودة البيئة الحضرية ورفع الجاذبية السياحية للمنطقة.
وتنسجم هذه التحركات الميدانية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج «جودة الحياة» ومبادرة «السعودية الخضراء»، التي تولي اهتماماً بالغاً بأنسنة المدن وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء. فمثل هذه المبادرات المحلية لا تقتصر آثارها على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً بيئية وصحية واجتماعية، تساهم في خلق بيئة مستدامة وصحية للسكان والزوار على حد سواء.
وفي تفاصيل المبادرة، أوضح رئيس بلدية محافظة القطيف، المهندس صالح القرني، أن المرحلة الأولى استهدفت شارع الفتح، كونه أحد الشرايين الحيوية في المحافظة، حيث تم حشد الجهود لتحويل واجهاته إلى نماذج بصرية تسر الناظرين وتعكس هوية المحافظة المتجددة.
دعم إرشادي وسواعد وطنية
يشارك في تنفيذ هذه الحملة الميدانية ثلاثة وثلاثون متطوعاً ومتطوعة، يمثلون نموذجاً مشرفاً للعمل التطوعي في المنطقة. ويتولى هؤلاء المتطوعون مهام تقديم الدعم الإرشادي والتوجيهي لأصحاب المنشآت، لضمان تطبيق معايير المبادرة بدقة واحترافية عالية. وتركز الأعمال الميدانية بشكل أساسي على معالجة وإزالة كافة مظاهر التشوه البصري من اللوحات والواجهات، واستبدالها بلمسات جمالية تعتمد على التناسق والنظافة العامة، مما يعيد للشارع رونقه وبريقه.
وتعتبر معالجة التشوه البصري ركيزة أساسية في التخطيط العمراني الحديث، حيث أثبتت الدراسات أن تحسين المظهر العام للشوارع التجارية يساهم بشكل مباشر في الراحة النفسية للمرتادين، ويقلل من التلوث البصري الذي يؤثر سلباً على جودة الحياة اليومية.

خطة مدروسة وأثر اقتصادي
تتضمن المبادرة خطة تشجير مدروسة تشمل زراعة مجموعة من الأشجار والشجيرات المستدامة أمام المحلات، وتنسيقها بأسلوب هندسي يضفي بعداً بيئياً ويساهم في تلطيف الأجواء العامة للشارع وخفض درجات الحرارة، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية لمكافحة التغير المناخي عبر زيادة الغطاء النباتي داخل المدن.
وقد شملت الجولة الأولى للمبادرة زيارة ثلاثة وعشرين محلاً تجارياً، حيث سجلت الفرق الميدانية تجاوباً لافتاً وحماساً كبيراً من أصحاب المتاجر للمشاركة في تحسين مظهر منشآتهم الخارجي. وأبدى التجار التزاماً واضحاً بالمساهمة في تجميل واجهاتهم، مؤكدين أن تحسين المشهد الحضري ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية ويعزز من راحة المتسوقين والزوار، مما يرفع من القيمة الاقتصادية للمنطقة ككل.

الشراكة المجتمعية والاستدامة
أشار المهندس القرني إلى أن هذه الخطوة تأتي تفعيلاً لمفهوم الشراكة المجتمعية، وتسعى لرفع مستوى الوعي البيئي لدى السكان وأصحاب الأعمال بأهمية الغطاء النباتي داخل المدن. وتسعى البلدية من خلال هذه التحركات إلى خلق بيئة حضرية متكاملة توازن بين التنمية التجارية والاستدامة البيئية، مما يجعل شوارع القطيف وجهات مفضلة للتنزه والتسوق، ونموذجاً يحتذى به في التنمية الحضرية المستدامة.



