العاصفة مارتا تضرب إسبانيا والبرتغال: فيضانات وتحذيرات قصوى

في مشهد مناخي متطرف يعكس التحديات البيئية المتزايدة التي تواجهها القارة الأوروبية، لم تكد شبه الجزيرة الأيبيرية تلتقط أنفاسها من الآثار المدمرة للعاصفة القوية "ليوناردو"، حتى ضربت موجة جوية عنيفة جديدة تمثلت في العاصفة "مارتا". وقد اجتاحت هذه العاصفة إسبانيا والبرتغال يوم السبت، حاملة معها كميات هائلة من الأمطار الغزيرة والرياح العاتية، وامتد تأثيرها ليصل إلى المغرب، مما وضع السلطات في حالة تأهب قصوى.
مخاطر تشبع التربة والفيضانات
تأتي هذه التطورات الجوية المتلاحقة لتزيد من تعقيد الوضع الميداني، حيث تخشى السلطات في البلدين من عجز التربة عن امتصاص المزيد من المياه. ويشير خبراء الأرصاد إلى أن الأرض قد وصلت إلى مرحلة التشبع الكامل بعد الأمطار الغزيرة المتواصلة التي خلفتها العاصفة السابقة، مما يرفع بشكل كبير من احتمالية حدوث فيضانات مفاجئة وانزلاقات خطيرة للتربة، خاصة في المناطق الجبلية والمنحدرات.
شبه الجزيرة الأيبيرية في قلب التغير المناخي
تُعد إسبانيا والبرتغال من أكثر المناطق الأوروبية تأثراً بظاهرة التغير المناخي. فبعد سنوات من موجات الحر القياسية والجفاف الذي ضرب المحاصيل ومستويات المياه، تشهد المنطقة الآن تحولاً دراماتيكياً نحو هطول أمطار غزيرة وعواصف متكررة. هذا النمط المناخي المتقلب، الذي يجمع بين الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة، يضع البنية التحتية في كلا البلدين أمام اختبارات صعبة وغير مسبوقة.
حالة الطوارئ وتعطل الحياة اليومية
في إسبانيا، أعلنت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية حالة التأهب باللون "البرتقالي" في معظم أنحاء الجنوب، وتحديداً في إقليم الأندلس، بالإضافة إلى شمال غرب البلاد. وقد تسببت الأمطار الجديدة في فيضانات هائلة وسيول جارفة، مما استدعى إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من منازلهم حفاظاً على أرواحهم. كما أكدت السلطات تعليق خدمات القطارات على نطاق واسع وإغلاق العديد من الطرق الرئيسية كإجراء احترازي، داعية السكان إلى الحد من تنقلاتهم.
خسائر بشرية وسياسية
لم تمر هذه العواصف دون خسائر بشرية، حيث خلفت العاصفة السابقة "ليوناردو" قتلى، بينهم امرأة جرفها نهر في الأندلس وآخر قضى في حادث سير بسبب تساقط البرد. وقد أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن صدمته من حجم الدمار والأمطار المتواصلة، متوقعاً "أياماً عصيبة" مقبلة.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تعيش البرتغال وضعاً لا يقل خطورة، حيث تزامنت العاصفة "مارتا" مع الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وقد سجلت البلاد ثاني أكثر شهور يناير مطراً منذ عام 2000، مما اضطر السدود لإطلاق كميات هائلة من المياه تعادل الاستهلاك السنوي للبلاد في غضون ثلاثة أيام فقط لتجنب انهيارها، وسط تحذيرات من هيجان البحر وارتفاع الأمواج إلى 13 متراً.



