العاصفة نيلز تضرب فرنسا: قتيل وانقطاع الكهرباء عن 900 ألف منزل

تعيش فرنسا حالة من الاستنفار القصوى إثر اجتياح العاصفة “نيلز” للمناطق الجنوبية والغربية من البلاد، مخلفةً وراءها خسائر بشرية ومادية كبيرة. وقد سجلت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية سرعة رياح قياسية تجاوزت 160 كيلومتراً في الساعة، مما أدى إلى شلل شبه تام في بعض المرافق الحيوية وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل، في حدث جوي وصفته السلطات بأنه “غير مألوف في شدته”.
تفاصيل الخسائر البشرية والمادية
في مأساة تعكس قوة العاصفة، لقيت العاصفة “نيلز” بظلالها القاتمة على إقليم “لاند” في الجنوب الغربي الفرنسي. فقد أكدت الشرطة الفرنسية مقتل سائق شاحنة يبلغ من العمر خمسين عاماً، وذلك بعد سقوط شجرة ضخمة اخترقت زجاج مقصورته بفعل الرياح العاتية التي وصلت سرعتها ليلاً إلى 162 كيلومتراً في الساعة. ولم تقتصر الأضرار على الأرواح، بل امتدت لتشمل الممتلكات الخاصة والعامة، حيث أفاد سكان المناطق المتضررة لوكالة الأنباء الفرنسية عن ليلة مرعبة تخللتها أصوات تحطم القرميد وتطاير حاويات القمامة في الشوارع.
أزمة الطاقة وشلل المواصلات
ألقى الطقس السيئ بظلاله الثقيلة على البنية التحتية للطاقة، حيث أعلنت شركة “إينيديس” المشغلة لشبكة الكهرباء أن التيار انقطع عن حوالي 900 ألف منزل بحلول صباح الخميس. وتعمل فرق الطوارئ في ظروف بالغة الصعوبة لإعادة الخدمة، إلا أن استمرار هبوب الرياح يعيق عمليات الإصلاح السريعة في بعض المناطق النائية.
وعلى صعيد النقل، تسببت العاصفة في اضطرابات واسعة النطاق. ومع تحرك المنخفض الجوي نحو الجنوب الشرقي، اضطرت السلطات لإلغاء الرحلات البحرية الرابطة بين جزيرة كورسيكا والبر الرئيسي الفرنسي، بالإضافة إلى إلغاء وتأجيل عدد كبير من الرحلات الجوية، مما أدى إلى تكدس المسافرين في المطارات والموانئ.
تأثيرات إقليمية: إسبانيا في قلب العاصفة
لم تكن فرنسا الضحية الوحيدة للعاصفة “نيلز”، فقد امتد تأثير المنخفض الجوي العميق ليشمل الجارة إسبانيا. وشهدت المناطق الشمالية الشرقية من إسبانيا رياحاً عاتية أسفرت عن إصابة العشرات. وذكرت أجهزة الطوارئ في إقليم كتالونيا أن حوالي 25 شخصاً احتاجوا إلى تدخلات طبية عاجلة، وتم نقل خمسة منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، مما يبرز النطاق الجغرافي الواسع لهذه الحالة الجوية العنيفة.
السياق المناخي وأهمية الاستعداد
تأتي هذه العاصفة في سياق مناخي عالمي يشهد تزايداً في وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة. ويشير خبراء المناخ إلى أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات يساهم في تغذية العواصف الأطلسية، مما يجعلها أكثر عنفاً وتدميراً عند وصولها إلى اليابسة الأوروبية. وتعد العاصفة “نيلز” تذكيراً قاسياً بضرورة تعزيز البنية التحتية ورفع جاهزية أجهزة الطوارئ للتعامل مع تحديات التغير المناخي التي باتت واقعاً ملموساً يهدد سلامة السكان والاقتصاد في القارة العجوز.



