
إغلاق مضيق هرمز وتأثيره الكارثي على أسعار النفط
حذرت وكالة «S&P Global Energy» من تداعيات خطيرة قد تعصف بأسواق الطاقة العالمية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تعطل الملاحة فيه لفترة طويلة، واصفة النتائج المحتملة بـ «الكارثية» على أسعار النفط الخام. ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية متصاعدة ألقت بظلالها على حركة التجارة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو خمس كميات النفط المستهلكة عالمياً بشكل يومي. وتاريخياً، لطالما كان هذا الممر المائي نقطة اختناق حرجة تتأثر بالأزمات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وأكدت الوكالة أن خام برنت قد سجل بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية بمقدار 10 دولارات للبرميل، كاستجابة أولية للمخاوف المتعلقة بالإمدادات، إلا أن السيناريو الأسوأ يتمثل في الإغلاق الكامل أو طويل الأمد الذي سيؤدي إلى قفزات سعرية غير مسبوقة.
المخزونات الاستراتيجية وتحديات التخزين
وفي مقابلة مع قناة «العربية»، أوضح أندي كريتشلو، رئيس قسم الأخبار في الوكالة، أن سوق النفط لا يزال متماسكاً نسبياً حتى الآن. وعزا ذلك إلى وجود مخزونات استراتيجية كبيرة لدى كبار المستهلكين مثل الصين، بالإضافة إلى قدرة قطاع النفط الأمريكي على تزويد الأسواق، وهو عامل لم يكن متاحاً بنفس القوة في أزمات سابقة. ومع ذلك، أشار كريتشلو إلى تحديات لوجستية تواجه المنتجين في المنطقة، أبرزها محدودية السعة التخزينية في دول مثل الإمارات، مما قد يضطر المنتجين إلى خفض الإنتاج قسرياً إذا تعذرت عمليات التصدير.
تأثيرات مباشرة على الأسواق الآسيوية
لم تقتصر التداعيات على ارتفاع الأسعار فحسب، بل امتدت لتؤثر على سياسات التكرير في آسيا. ففي ظل الاعتماد الكبير للصين على نفط الشرق الأوسط، طلبت بكين من كبرى شركات التكرير تعليق صادرات الديزل والبنزين لضمان أمن الطاقة المحلي، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبيرغ». وتزامنت هذه الخطوة مع إجراءات مماثلة في اليابان وتايلاند، حيث تم إلغاء صادرات أو تعليق شحنات وقود للتركيز على تلبية الطلب الداخلي وسط مخاوف من نقص الإمدادات.
التوترات الجيوسياسية ولغة الأرقام
تتفاقم المخاوف مع استمرار التراشق السياسي والتهديدات المتبادلة، بما في ذلك التهديدات الروسية بقطع الإمدادات عن أوروبا، والجدل الدائر حول حماية السفن التجارية. وقد انعكس هذا القلق بوضوح على مؤشرات الأسواق، حيث صعد خام برنت ليصل إلى مستويات تقارب 83.07 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 76.60 دولار. ويرى المحللون أن تكدس مئات الناقلات في المنطقة وتوقعات استمرار الاضطرابات يدعمان بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة في المدى المنظور، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب.



