الحكومة السودانية: أولويتنا إنهاء الحرب ووقف المجاعة

أكدت الحكومة السودانية مجدداً حرصها الشديد والتزامها الكامل بضرورة إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، واضعةً في مقدمة أولوياتها إيقاف معاناة المواطنين وإنهاء سياسة تجويع الشعب التي تفاقمت جراء الصراع المستمر. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه البلاد منعطفاً خطيراً على كافة الأصعدة الإنسانية والأمنية.
تفاقم الأزمة الإنسانية وخطر المجاعة
يشهد السودان منذ اندلاع الاشتباكات أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث حذرت العديد من المنظمات الدولية والأممية من خطر المجاعة الذي يهدد ملايين السودانيين. وتعمل الحكومة السودانية، وفق تصريحات مسؤوليها، على تذليل العقبات أمام وصول المساعدات الإنسانية، مشددة على أن استخدام الغذاء كسلاح في الحرب يعد جريمة لا تغتفر. وتتزايد الدعوات المحلية والدولية لضرورة فتح ممرات آمنة تضمن وصول الغذاء والدواء للمناطق المحاصرة والمتضررة من العمليات العسكرية.
خلفية الصراع وتداعياته
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الخامس عشر من أبريل 2023، حين اندلعت المواجهات العسكرية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد أدى هذا النزاع إلى تدمير واسع في البنية التحتية، وتعطيل الخدمات الأساسية، وتوقف عجلة الاقتصاد، مما ضاعف من معاناة المواطن السوداني البسيط. ولم يقتصر الضرر على الجانب المادي فحسب، بل امتد ليشمل النسيج الاجتماعي، مخلفاً موجات نزوح ولجوء هي الأكبر في تاريخ السودان الحديث.
التأثيرات الإقليمية والدولية
لا ينحصر تأثير الحرب في السودان على الداخل فقط، بل يمتد ليشكل تهديداً لاستقرار المنطقة بأسرها. فقد استقبلت دول الجوار، مثل مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا، مئات الآلاف من اللاجئين، مما يشكل ضغطاً اقتصادياً وأمنياً على هذه الدول. ويدرك المجتمع الدولي أن استمرار الفوضى في السودان قد يحوله إلى بؤرة للجماعات المتطرفة والهجرة غير الشرعية، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعم مؤسسات الدولة الشرعية والضغط نحو وقف إطلاق النار.
مساعي السلام والحلول المطروحة
رغم ضراوة المعارك، تظل الأبواب مواربة أمام الحلول الدبلوماسية، حيث تتمسك الحكومة السودانية بضرورة تنفيذ مخرجات اتفاق جدة، الذي ينص على خروج القوات المتمردة من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين. وترى الحكومة أن إنهاء الحرب لا يعني فقط وقف إطلاق النار، بل يتطلب استعادة هيبة الدولة وسيادة القانون، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، بما يضمن للشعب السوداني حقه في الحياة الكريمة والأمن الغذائي.



