اجتماع مجلسي السيادة والوزراء بالسودان برئاسة البرهان

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم انعقاد اجتماع مشترك رفيع المستوى ضم مجلسي السيادة والوزراء، وذلك برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية يمر به السودان، مما يضفي عليه أهمية خاصة تتجاوز مجرد الإجراءات البروتوكولية المعتادة، لتلامس جوهر إدارة الدولة في ظل التحديات الراهنة.
السياق الدستوري والسياسي للاجتماع
تكتسب الاجتماعات المشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء في السودان أهمية قانونية ودستورية استثنائية خلال الفترة الانتقالية. ففي ظل غياب المجلس التشريعي، تؤول سلطة التشريع وإجازة القوانين وسن اللوائح إلى الاجتماع المشترك للمجلسين، وفقاً لما نصت عليه الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية. هذا الوضع يجعـل من هذه اللقاءات بمثابة "برلمان مؤقت" يناقش القضايا المصيرية، ويقر الموازنات العامة، ويصادق على الاتفاقيات الدولية، مما يجعل مخرجات هذا الاجتماع محط أنظار المراقبين والمواطنين على حد سواء.
أهمية التنسيق بين مؤسسات الحكم
يعد ترؤس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لهذا الاجتماع المشترك في الخرطوم مؤشراً قوياً على ضرورة توحيد الرؤى بين المكونات المختلفة للسلطة الانتقالية. فالتحديات التي تواجه السودان، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو دبلوماسية، تتطلب أعلى درجات التنسيق بين رأس الدولة (مجلس السيادة) والجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء). وغالباً ما تتصدر أجندة هذه الاجتماعات ملفات حيوية تتعلق بمعاش الناس، وضبط الأسواق، وترتيبات الأمن القومي، بالإضافة إلى مناقشة التقارير الدورية حول أداء الوزارات المختلفة.
التحديات الراهنة وتطلعات الشارع السوداني
ينعقد هذا الاجتماع في ظل ظروف معقدة تتطلب قرارات حاسمة. فالشارع السوداني يترقب مخرجات عملية تساهم في تخفيف الضائقة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الأمني في العاصمة والولايات. كما أن المجتمع الدولي والإقليمي يراقب عن كثب مدى قدرة مؤسسات الحكم في السودان على العمل بتناغم لتجاوز العقبات السياسية. إن انتظام هذه الاجتماعات في الخرطوم يعكس حرص القيادة السودانية على تفعيل دولاب العمل الحكومي ومتابعة تنفيذ القرارات السيادية والتنفيذية بشكل مباشر، لضمان سير المرحلة الانتقالية نحو غاياتها المنشودة في التحول الديمقراطي والاستقرار المستدام.
وختاماً، يمثل هذا الاجتماع المشترك حلقة وصل ضرورية لردم الفجوة بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الميداني، حيث تقع على عاتق المجلسين مسؤولية تاريخية للعبور بالبلاد إلى بر الأمان وسط أمواج متلاطمة من المتغيرات المحلية والإقليمية.



