إقالة سلطان بن سليم من موانئ دبي وتعيين عيسى كاظم رئيساً

في تطور لافت هز أوساط المال والأعمال العالمية، أعلنت مجموعة «موانئ دبي العالمية» عن تغييرات جذرية في هيكلها القيادي، تمثلت في إقالة سلطان بن سليم من منصبه كرئيس لمجلس الإدارة، وتعيين عيسى كاظم خلفاً له، في خطوة تأتي استجابة مباشرة لتداعيات الكشف عن وثائق تربط القيادة السابقة برجل الأعمال الأمريكي المدان جيفري إبستين.
وتأتي هذه الخطوة الحاسمة لتعيد تشكيل المشهد الإداري لواحدة من أهم ركائز الاقتصاد في دبي، حيث شملت القرارات تعيين يوفراج نارايان رئيساً تنفيذياً للمجموعة، في محاولة لاحتواء الأزمة واستعادة ثقة المستثمرين الدوليين.
تفاصيل الارتباط بملفات إبستين
لم تكن التغييرات الإدارية وليدة الصدفة، بل جاءت كارتداد مباشر للوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، بالإضافة إلى تقارير صحفية عالمية، والتي أظهرت عمق العلاقة بين سلطان بن سليم وجيفري إبستين. الوثائق المسربة تضمنت مراسلات إلكترونية وصوراً توثق علاقة صداقة امتدت لسنوات، حتى بعد إدانة إبستين الأولى في عام 2008 بجرائم جنسية.
وتشير التقارير إلى أن التواصل لم يقتصر على المجاملات الاجتماعية، بل تعدى ذلك إلى نقاشات حول فرص استثمارية، وزيارات موثقة قام بها بن سليم إلى جزيرة «ليتل سانت جيمس» سيئة السمعة، ومحاولات لشراء جزيرة مجاورة، مما وضع معايير الحوكمة في الشركة تحت مجهر التدقيق الدولي.
موانئ دبي: عملاق لوجستي في مهب العاصفة
لفهم حجم تأثير هذا الخبر، يجب النظر إلى الوزن الاستراتيجي لشركة «موانئ دبي العالمية». تدير الشركة ما يقرب من 10% من حركة التجارة العالمية، وتمتلك شبكة واسعة من الموانئ والمحطات اللوجستية تمتد عبر قارات العالم الست. أي اهتزاز في قيادة هذه المؤسسة لا يعتبر شأناً محلياً فحسب، بل يلقي بظلاله على سلاسل الإمداد العالمية.
وقد نجح بن سليم خلال فترة رئاسته الطويلة في توسيع إمبراطورية الشركة، إلا أن ارتباط اسمه بفضائح أخلاقية وقانونية دولية بات يشكل عبئاً على السمعة المؤسسية للشركة، خاصة في ظل تصاعد معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) التي يتبناها المستثمرون الغربيون.
ضغوط المستثمرين الدوليين
شكلت ردود الفعل الدولية العامل الحاسم في تسريع قرار الإقالة. فقد لوح مستثمرون كبار، بما في ذلك المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي وصناديق تقاعد كندية، بتجميد استثماراتهم. هذه المؤسسات تضع المعايير الأخلاقية كشرط أساسي لضخ الأموال، وكان لاستمرار القيادة السابقة أن يعرض التدفقات المالية للشركة وتصنيفها الائتماني لمخاطر حقيقية.
إعادة الهيكلة واستعادة الثقة
في سياق متصل، أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مرسوماً بتعيين عبدالله بن دميثان رئيساً لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وهو منصب آخر كان يشغله بن سليم. ويُقرأ تعيين شخصيات بوزن عيسى كاظم، الذي يمتلك خبرة مالية وإدارية واسعة، كرسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن دبي ملتزمة بأعلى معايير الشفافية والحوكمة، وأن المؤسسات أكبر من الأفراد مهما علا شأنهم.
تواجه القيادة الجديدة الآن تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على وتيرة النمو التشغيلي للشركة العملاقة، وفي الوقت نفسه تنظيف السمعة المؤسسية من آثار الفضيحة التي طالت الإدارة السابقة، لضمان استمرار الشراكات الاستراتيجية العالمية.



