محليات

مبدأ قضائي جديد: قبول الدعوى بعد استيفاء التظلم الوجوبي

أرست المحكمة الإدارية العليا في المملكة العربية السعودية مبدأً قضائياً هاماً يُعزز من ضمانات التقاضي ويحمي حقوق المدعين، حيث أقرت بأن رفع الدعوى أمام القضاء الإداري بعد استيفاء إجراءات التظلم الوجوبي يُعد إجراءً صحيحاً، ولا يصح معه الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وذلك في حال كان الحكم السابق قد صدر بعدم القبول لعدم استيفاء هذا الشرط الشكلي.

تفاصيل المبدأ القضائي الجديد

أوضحت المحكمة في حيثيات قرارها أن النزاع في الدعوى اللاحقة يكون مطروحاً أمام المحكمة بعد تصحيح الإجراءات واستيفاء شرط التظلم الوجوبي. وبالتالي، فإن الفصل في الدعوى عقب تحقق هذا الشرط لا يُعد تكراراً للفصل في قضية سابقة، بل هو نظر في دعوى استكملت أركانها الشكلية التي يتطلبها النظام.

ويأتي هذا المبدأ ليحسم الجدل حول الحالات التي يتم فيها رفض الدعاوى شكلياً لعدم التظلم، مؤكداً أن هذا الرفض لا يغلق باب التقاضي نهائياً، بل يمنح المدعي فرصة لتصحيح مساره القانوني والعودة للمطالبة بحقه.

واقعة الدعوى وتطبيق المبدأ

تعود تفاصيل القضية التي استند إليها هذا المبدأ إلى تقدم أحد الأكاديميين بدعوى أمام المحكمة الإدارية يطلب فيها إلغاء قرار إداري تضمن إبعاده عن العمل الأكاديمي. وقد صدر حكم ابتدائي في البداية بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط التظلم الوجوبي، وهو إجراء يفرضه النظام قبل اللجوء للقضاء في المنازعات الوظيفية.

وعلى إثر ذلك، قام المدعي بتقديم التظلم الوجوبي للجهة الإدارية، ثم أعاد رفع الدعوى مرة أخرى أمام ديوان المظالم. إلا أنه فوجئ بصدور حكم يقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. وهنا تدخلت المحكمة الإدارية العليا بعد اعتراض المدعي، وقررت نقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف الإدارية للفصل في موضوعها، مرسخة بذلك حق التقاضي بعد استيفاء الشروط.

أهمية التظلم الوجوبي في النظام السعودي

يُعد التظلم الوجوبي مرحلة جوهرية في القضاء الإداري السعودي، خاصة في الدعاوى المتعلقة بشؤون الخدمة المدنية والقرارات التأديبية. ويهدف هذا الإجراء إلى منح الجهة الإدارية فرصة لمراجعة قراراتها وتصحيح الأخطاء المحتملة ودياً قبل وصول النزاع إلى أروقة المحاكم، مما يسهم في تخفيف العبء عن القضاء وتسريع وتيرة العدالة.

ويعكس هذا المبدأ الجديد حرص ديوان المظالم على ألا تكون الإجراءات الشكلية عائقاً أمام وصول أصحاب الحقوق إلى حقوقهم، طالما تم تدارك النقص الإجرائي ضمن المدد النظامية المحددة.

التطور في القضاء الإداري ومواكبة الرؤية

يشهد مرفق القضاء الإداري في المملكة تطوراً نوعياً متسارعاً يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030، سواء من خلال التحول الرقمي الشامل عبر منصة "معين" الرقمية التي سهلت إجراءات التقاضي، أو من خلال تطوير البنية التشريعية وإرساء المبادئ القضائية التي تحقق العدالة الناجزة.

وتساهم هذه المبادئ التي ترسيها المحكمة الإدارية العليا في توحيد الاجتهادات القضائية، ونشر الثقافة القانونية بين الممارسين والمختصين، مما يعزز من الشفافية ويزيد من ثقة المستفيدين في المنظومة العدلية، ويؤكد على ريادة المملكة في مجال القضاء الإداري إقليمياً ودولياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى