محليات

المجلس الأعلى للقضاء يعتمد دوائر متخصصة للتركات والتحكيم بالرياض

في خطوة مفصلية تهدف إلى تطوير المنظومة العدلية ورفع كفاءة الأداء القضائي، أقر المجلس الأعلى للقضاء برئاسة معالي الشيخ الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، حزمة من القرارات التنظيمية النوعية التي تصب في مصلحة ترسيخ مبدأ «القضاء المتخصص». وقد وافق المجلس رسمياً على تخصيص دوائر قضائية مستقلة للنظر في قضايا التحكيم، بالإضافة إلى اعتماد قواعد دقيقة لتوزيع قضايا وطلبات التركات على دوائر متخصصة في محكمتي الأحوال الشخصية والاستئناف بمدينة الرياض.

سياق الإصلاحات العدلية ورؤية 2030

تأتي هذه القرارات امتداداً لمسيرة الإصلاحات الشاملة التي يشهدها المرفق العدلي في المملكة العربية السعودية، والتي تتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. فقد شهدت السنوات القليلة الماضية تحولاً تاريخياً في هيكلة القضاء السعودي، بدءاً من استقلال القضاء المؤسسي، ومروراً بالتحول الرقمي الكامل للخدمات العدلية، وصولاً إلى صدور منظومة التشريعات المتخصصة مثل نظام المعاملات المدنية ونظام الأحوال الشخصية. ويُعد التوجه نحو «القضاء المتخصص» ركيزة أساسية في هذه المرحلة لضمان دقة الأحكام وسرعة الفصل في المنازعات.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لإنهاء تعثر التركات

تكتسب خطوة تخصيص دوائر للتركات أهمية قصوى تتجاوز البعد القضائي لتلامس الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. فمن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يسهم هذا القرار في تحرير أصول مالية وعقارية ضخمة كانت مجمدة لسنوات بسبب طول أمد التقاضي في قضايا المواريث المتعثرة، مما يعيد ضخ هذه السيولة في الدورة الاقتصادية ويعزز من فرص الاستثمار. اجتماعياً، سيؤدي تسريع الفصل في هذه القضايا إلى الحفاظ على الروابط الأسرية التي غالباً ما تتأثر سلباً بالنزاعات الطويلة حول الإرث، محققاً بذلك استقراراً مجتمعياً ملموساً.

تعزيز بيئة الاستثمار عبر قضاء التحكيم

على صعيد آخر، يعكس تخصيص دوائر مستقلة لقضايا التحكيم حرص المملكة على توفير بيئة قانونية جاذبة للاستثمار الأجنبي والمحلي. فالتحكيم يُعد الوسيلة المفضلة لقطاع الأعمال لحل النزاعات نظراً لسرعته ومرونته. ومن خلال مأسسة هذا المسار وربطه بدوائر قضائية متخصصة لتنفيذ أحكامه أو النظر في بطلانها، تعزز المملكة من ثقة المستثمرين في كفاءة وعدالة النظام القضائي التجاري.

توجيهات القيادة ودعم المرفق العدلي

واستهل الدكتور الصمعاني الاجتماع بتثمين الدعم غير المحدود الذي يحظى به المرفق العدلي من القيادة الرشيدة، مؤكداً للأعضاء أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزاً مضاعفاً على رفع كفاءة العمل القضائي وتجويد مخرجاته بما يواكُب مستهدفات التطوير الشامل. وناقش أعضاء المجلس عدداً من الملفات المتصلة بالإشراف المباشر على أعمال المحاكم والقضاة، متخذين القرارات اللازمة التي تضمن انضباطية العمل واستمرار مسيرة التطوير في كافة المرافق العدلية لضمان وصول الحقوق لأصحابها بأسرع وقت وأعلى معايير الجودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى