اقتصاد

سويسرا تجمد 880 مليون دولار من أصول فنزويلا ومادورو

في خطوة تصعيدية تعكس التزاماً دولياً بمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، أعلنت السلطات السويسرية يوم الاثنين عن تجميد أصول فنزويلية ضخمة تتجاوز قيمتها 880 مليون دولار أمريكي. يأتي هذا الإعلان كأول كشف رسمي بالأرقام الدقيقة حول حجم الأموال المحتجزة في المصارف السويسرية والمرتبطة بالأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا.

تفاصيل القرار وتجميد الأصول

أوضحت وزارة الخارجية السويسرية أن هذا الإجراء يأتي في إطار تنفيذ العقوبات المفروضة والتدابير الوقائية لمنع تهريب رؤوس الأموال. ووفقاً للبيانات الصادرة، فقد أبلغ الوسطاء الماليون والمصارف في سويسرا عن تجميد ما يقارب 687 مليون فرنك سويسري (جزء من المبلغ الإجمالي) بموجب القرارات الأخيرة. ويستهدف القرار بشكل مباشر الأصول المرتبطة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وزوجته سيليا فلوريس، بالإضافة إلى دائرة ضيقة من المسؤولين والمقربين من النظام.

السياق التاريخي للعقوبات السويسرية

لم يكن هذا القرار وليد اللحظة، بل هو امتداد لسياسة بدأتها برن منذ عام 2018. ففي ذلك العام، قررت سويسرا الانضمام إلى حزمة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على فنزويلا، رداً على تدهور الأوضاع الديمقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في البلاد. وتضمنت تلك العقوبات حظراً على توريد المعدات التي قد تستخدم في القمع الداخلي، بالإضافة إلى قيود مالية وسفر على شخصيات بارزة في الحكومة الفنزويلية.

وتعد سويسرا، التي تُعرف بكونها مركزاً مالياً عالمياً، حريصة جداً في السنوات الأخيرة على تنظيف سمعة قطاعها المصرفي والنأي بنفسها عن كونها ملاذاً للأموال المنهوبة أو غير الشرعية، خاصة تلك القادمة من دول تعاني من اضطرابات سياسية وشبهات فساد.

أهداف الإجراءات وتأثيرها المتوقع

وصفت الخارجية السويسرية تجميد الأصول بأنه "إجراء وقائي" يهدف بالأساس إلى:

  • منع أي محاولات لتهريب رؤوس الأموال خارج القنوات الشرعية.
  • تمهيد الطريق للتعاون القانوني والقضائي المتبادل بين سويسرا وفنزويلا في المستقبل لاستعادة الأموال في حال ثبوت عدم شرعيتها.
  • ممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي يتماشى مع التوجهات الأوروبية والدولية.

ومن الجدير بالذكر أن القرار الأخير الذي دخل حيز التنفيذ في الخامس من يناير، قد وسع دائرة الاستهداف لتشمل أصولاً محددة، حيث جُمد نحو ثلثي إجمالي الأصول (حوالي 309 ملايين دولار) بناءً على اللوائح الجديدة، بينما كانت بقية الأموال مجمدة بموجب عقوبات سابقة.

استثناءات وتوضيحات

على الرغم من صرامة القرار، أشارت السلطات السويسرية إلى نقطة قانونية هامة، وهي أن هذا التجميد المحدد لا يشمل بشكل عشوائي كافة أعضاء الحكومة الفنزويلية الحاليين، بل يركز على قائمة محددة من الأفراد والكيانات المتورطة في شبهات مالية أو المشمولة بالعقوبات الدولية، مما يعكس دقة الإجراءات القانونية المتبعة في النظام المصرفي السويسري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى