اقتصاد

موازنة سوريا 2026: تضاعف الإنفاق 3 مرات لإعادة الإعمار

أعلن وزير المالية السوري، محمد برنية، عن تحول جذري في السياسة المالية للبلاد، كاشفاً أن حجم الإنفاق المقدر في موازنة عام 2026 سيتضاعف بأكثر من ثلاث مرات مقارنة بمستويات الإنفاق في عام 2025. ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى التعامل مع تحديات اقتصادية جسيمة تراكمت على مدار أكثر من عقد من الحرب.

أولويات الإنفاق: البنية التحتية والنفط

وفي مقابلة خاصة مع قناة «العربية Business»، أوضح الوزير برنية أن هذه الزيادة الكبيرة في الموازنة ليست ترفاً، بل ضرورة ملحة تمليها الحاجات العاجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة، وصيانة المنشآت النفطية التي تضررت بشدة خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى توفير الخدمات الأساسية للمناطق التي تمت استعادتها حديثاً. وأشار الوزير صراحة إلى أن «المناطق المحررة في سوريا تحتاج إلى إنفاق مئات ملايين الدولارات» لتعود إلى دورة الحياة الطبيعية والإنتاجية.

عودة «الجزيرة السورية»: رئة الاقتصاد

وفي سياق التحليل الاقتصادي لهذا القرار، أكد برنية أن عودة منطقة الجزيرة السورية (شمال شرق سوريا) إلى إدارة الدولة تحمل أثراً إيجابياً كبيراً على المدى المتوسط والطويل. وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية قصوى كونها تعتبر «سلة غذاء سوريا» وخزانها النفطي، حيث تتركز فيها معظم حقول النفط والغاز والأراضي الزراعية الخصبة لزراعة القمح. إن إعادة دمج هذه الموارد في الاقتصاد الوطني من شأنه أن يقلل فاتورة الاستيراد الضخمة للمشتقات النفطية والحبوب، مما يدعم استقرار العملة المحلية مستقبلاً، رغم التكاليف الأولية الباهظة لإعادة تأهيلها.

الاعتماد على الذات بعيداً عن المؤسسات الدولية

وفيما يتعلق بمصادر التمويل، استبعد وزير المالية اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي خلال العام الحالي. ويعكس هذا التصريح واقع العزلة المالية والعقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، مما يفرض على الحكومة الاعتماد على الموارد الذاتية، والتحصيل الضريبي، وربما الدعم من الحلفاء السياسيين، بدلاً من المؤسسات المالية الغربية.

استراتيجية ثلاثية الأبعاد

واختتم الوزير حديثه بتحديد ملامح الاستراتيجية الجديدة لوزارة المالية، والتي ترتكز على ثلاث أولويات رئيسية: الانضباط الصارم في إدارة المال العام للحد من الهدر، دعم وتطوير القطاع المالي ليكون قادراً على تمويل المشاريع، وتحفيز التنمية الاقتصادية لخلق فرص عمل وتحريك عجلة الإنتاج. وتأتي هذه الخطوات في محاولة لانتشال الاقتصاد السوري من حالة الركود والتضخم التي يعاني منها المواطن السوري بشكل يومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى