اقتصاد

سورية المركزي: استبدال العملة وحذف صفرين لا يمس القيمة الشرائية

أعلن مصرف سورية المركزي عن خطوة نقدية هامة تهدف إلى إعادة هيكلة التداول النقدي في البلاد، مؤكداً أن عملية استبدال العملة الحالية بـ «الليرة السورية الجديدة» هي إجراء إداري بحت لا ينطوي على أي تخفيض لقيمة العملة أو المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الأسواق ترقباً لأي تغييرات نقدية، ليضع المصرف النقاط على الحروف بشأن آلية التحول والفترة الانتقالية.

برنامج وطني لتبسيط التعاملات النقدية

أوضح المصرف في بيانه الرسمي أن عملية الاستبدال تندرج ضمن برنامج وطني شامل يسعى لتبسيط التعاملات اليومية. وتهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى معالجة الصعوبات التقنية والمحاسبية الناتجة عن تضخم الأرقام النقدية، حيث سيتم حذف صفرين من العملة القديمة، ليصبح التعامل بالأرقام أسهل وأكثر وضوحاً في الفهم والحساب، سواء للأفراد أو المؤسسات.

ويأتي هذا الإجراء في سياق اقتصادي واجهت فيه العملة الوطنية تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى ضرورة حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية لإتمام معاملات بسيطة. وتعد عملية «حذف الأصفار» (Redenomination) أداة نقدية معروفة عالمياً تلجأ إليها الدول لتقليل الكلفة الإدارية لإدارة النقد وتسهيل المعاملات المصرفية، دون أن تؤثر بحد ذاتها على القيمة الحقيقية للثروة.

آلية الاستبدال: 100 ليرة قديمة تساوي ليرة جديدة

وفقاً للمعيار الذي أعلنه المركزي، فإن المعادلة بسيطة وواضحة: كل 100 ليرة سورية من الإصدار القديم تعادل ليرة سورية واحدة من الإصدار الجديد. وشدد المصرف على أن هذا التغيير هو «إعادة تعبير» عن القيم النقدية فقط. وهذا يعني أن الرواتب، والودائع المصرفية، والديون، والالتزامات التعاقدية ستتحول تلقائياً وبشكل منظم لتعادل القيمة الجديدة دون أن يخسر المواطن أي جزء من حقوقه المالية.

الفترة الانتقالية وضمان الحقوق

لضمان سلاسة التحول، أقر المصرف فترة انتقالية يتم فيها تداول العملتين (القديمة والجديدة) جنباً إلى جنب كوسيلتي دفع قانونيتين وملزمتين. وخلال هذه الفترة:

  • لا يجوز رفض التعامل بأي من العملتين.
  • يتم عرض الأسعار في الأسواق بالعملتين معاً لضمان الشفافية ومنع التلاعب.
  • تبقى القوة الشرائية ثابتة، حيث ستقوم الجهات المعنية بفرض رقابة مشددة على الأسواق.

وبعد انتهاء الفترة الانتقالية، ستفقد العملة القديمة صفتها كأداة تداول يومية، لكنها لن تفقد قيمتها المالية؛ إذ يمكن لحامليها استبدالها حصراً عبر فروع مصرف سورية المركزي لمدة تصل إلى 5 سنوات، مما يمنح المواطنين وقتاً كافياً لترتيب أوضاعهم المالية.

منافذ الاستبدال والتغطية الجغرافية

أكد المصرف أن عملية الاستبدال ستكون متاحة عبر آلاف النقاط المعتمدة التي تغطي كافة أراضي الجمهورية العربية السورية، وتشمل المصارف العامة والخاصة، ومؤسسات التمويل الأصغر، وشركات الصرافة والحوالات الداخلية. ونوه المصرف إلى نقطة هامة وهي عدم وجود منافذ للاستبدال خارج الحدود السورية، مما يستوجب إجراء العمليات داخل البلاد حصراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى