سوريا: سحب تراخيص الذهب المسروق وتشكيل ضابطة للأسواق

أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، حزمة من القرارات الجديدة التي تهدف إلى إعادة هيكلة وتنظيم قطاع المعادن الثمينة في البلاد، مفوضاً "الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة" بصلاحيات واسعة تشمل سحب تراخيص المحلات التي يثبت تورطها في شراء الذهب المسروق، بالإضافة إلى تشكيل ضابطة عدلية خاصة بالصاغة لضبط المخالفات.
تفاصيل القرارات الجديدة
تضمن القرار الأول تفويضاً مباشراً للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة باتخاذ إجراءات عقابية صارمة، أبرزها سحب التراخيص بشكل فوري من المحلات التي تتعامل بالذهب المسروق، وكذلك الورش التي لا تلتزم بالمعايير الفنية المعتمدة للأختام، والباعة الجائلين الذين يروجون لبضائع غير مطابقة للمواصفات. ويأتي هذا القرار ليعزز الأطر القانونية والإدارية، ويقطع الطريق أمام عمليات تصريف المصوغات غير المشروعة.
إحداث ضابطة خاصة بالصاغة
ونص القرار الثاني على إحداث "ضابطة خاصة بالصاغة" تتبع إدارياً للهيئة، وتتولى مهام ميدانية تشمل القيام بجولات تفتيشية مفاجئة ودورية على الأسواق. وتتمثل مهام هذه الضابطة في أخذ عينات عشوائية من السوق لتحليلها وضمان مطابقة العيارات للمواصفات القياسية السورية، ومراقبة فواتير البيع والشراء للتأكد من دقتها، ومدى التقيد بالتسعيرة الرسمية الصادرة عن الجمعية الحرفية للصياغة، فضلاً عن متابعة تنفيذ التعليمات الأمنية والإدارية.
السياق الاقتصادي وأهمية الذهب في سوريا
تكتسب هذه القرارات أهمية استثنائية في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها سوريا، حيث يُعتبر الذهب "الملاذ الآمن" الأول للمواطنين للحفاظ على قيمة مدخراتهم في مواجهة التضخم وتقلبات سعر صرف الليرة السورية. ولطالما عانى السوق المحلي من بعض الاختلالات المتعلقة بالتلاعب في العيارات أو الفروقات السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، مما يجعل التدخل الحكومي لضبط هذه المعايير ضرورة ملحة لحماية المستهلك والاقتصاد الوطني.
مكافحة الجريمة وتعزيز الثقة
من الناحية الأمنية والاجتماعية، يُعد تشديد الرقابة على "الذهب المسروق" خطوة استراتيجية للحد من جرائم السرقة؛ إذ يؤدي تجفيف منابع تصريف المسروقات عبر محلات الصاغة إلى تقليل الحافز لدى المجرمين. كما تهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الثقة في السوق السورية، سواء للمستثمر المحلي أو للمغتربين الراغبين في شراء الذهب من بلدهم، مما يعيد للذهب السوري سمعته المعروفة بجودتها ودقتها.
وتتكون الضابطة الجديدة من عناصر فنية متخصصة تمتلك الخبرة في كشف التلاعب، ولها صلاحيات توجيه الإنذارات، وكتابة محاضر الضبط، وإتلاف القطع المخالفة بالتنسيق مع الجهات المعنية. يذكر أن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة تم تشكيلها في فبراير 2025، كجسم مؤسسي يتمتع بالاستقلال المالي والإداري لتطوير هذا القطاع الحيوي.



