العالم العربي

سورية: إطلاق برنامج للإفصاح عن الكسب غير المشروع واسترداد الأموال

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد المالي، أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سورية عن إطلاق برنامج "الإفصاح الطوعي"، الذي يمتد لفترة ستة أشهر، مصحوباً بتدشين الموقع الإلكتروني الرسمي للجنة. وتأتي هذه المبادرة كجزء من حزمة إجراءات تتيح خدمات الإبلاغ الآمن، والإفصاح الطوعي عن الذمة المالية، بالإضافة إلى قنوات للتواصل والاستفسار المباشر مع اللجنة.

مسار قانوني لتسوية الأوضاع

أوضح رئيس اللجنة، باسل السويدان، أن البرنامج الجديد يمثل مساراً قانونياً مؤقتاً يمنح الفرصة لتسوية الأوضاع المالية المتعلقة بشبهات الكسب غير المشروع. وأشار إلى أن هذه الآلية تهدف بشكل رئيسي إلى تسريع عمليات استعادة الأموال المنهوبة دون الدخول في تعقيدات قضائية طويلة الأمد، مما يوفر حلاً عملياً يعود بالنفع على الخزينة العامة.

وشدد السويدان على أن محاسبة المتورطين في التعدي على المال العام ليست مجرد خيار سياسي، بل هي "واجب وطني واستحقاق دستوري وأخلاقي". وأضاف أن مرحلة بناء الدولة وإعادة الإعمار التي تمر بها سورية تتطلب استعادة الثقة بالمؤسسات الحكومية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو ما لا يمكن إنجازه دون مواجهة إرث الفساد بشجاعة قانونية واسترداد الثروات التي حُرم منها الشعب السوري على مدار عقود.

السياق القانوني والمؤسسي

تستند هذه التحركات إلى أرضية قانونية صلبة، حيث تأسست اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025. وتتميز اللجنة بكونها هيئة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، مما يمنحها الصلاحيات اللازمة لملاحقة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله وحماية المال العام بعيداً عن أي ضغوطات بيروقراطية.

الأهمية الاقتصادية والاجتماعية

يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة؛ إذ يُعد استرداد الأموال العامة ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتمويل مشاريع التنمية والخدمات الأساسية. ويرى خبراء أن تفعيل آليات الإفصاح الطوعي قد يشجع العديد من الأطراف على إعادة الأموال لتجنب الملاحقة القضائية المشددة، مما يرفد الخزينة بسيولة نقدية عاجلة.

وأكد السويدان في تصريحاته أن المساءلة ستتم وفق أصول قانونية عادلة تضمن الحقوق تحت مبدأ "القانون فوق الجميع"، معتبراً أن استرداد المال العام هو حق أصيل للدولة والمجتمع لا يسقط بالتقادم.

شراكة مجتمعية ودولية

وفي سياق متصل، لفت رئيس اللجنة إلى ضرورة تضافر الجهود بين مختلف القطاعات، مشيراً إلى أهمية الشراكة مع المجتمع المحلي، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات الرقابية، ووسائل الإعلام لكشف مكامن الخلل. كما نوه إلى أهمية التعاون مع المنظمات الدولية المختصة بمكافحة الفساد واسترداد الأموال، بما يضمن الاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال، مع الحفاظ التام على السيادة الوطنية والمصالح العليا للدولة السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى