اقتصاد

إنتاج النفط في سوريا يبلغ 100 ألف برميل واتفاقيات سعودية جديدة

كشف وزير الطاقة السوري، محمد البشير، عن تطورات ملموسة في قطاع الطاقة الوطني، معلناً أن معدلات إنتاج النفط في البلاد وصلت حالياً إلى نحو 100 ألف برميل يومياً. وأشار الوزير في تصريحاته الأخيرة إلى أن دمشق تضع نصب عينيها خططاً طموحة لزيادة هذه المعدلات بشكل كبير، شريطة التوصل إلى حلول جذرية للمشكلات العالقة في مناطق شرق نهر الفرات، التي تضم جزءاً كبيراً من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للبلاد.

وفي سياق متصل بخطط التعافي، توقعت وزارة النفط السورية قفزة نوعية في إنتاج الغاز الطبيعي، مستهدفة الوصول إلى عتبة 15 مليون متر مكعب بحلول نهاية عام 2026. وتأتي هذه التوقعات مدعومة بدراسات فنية وخطط تطويرية تهدف إلى إعادة تأهيل الآبار ورفع كفاءة المعامل القائمة، وفقاً لما تداولته وكالات إعلامية متابعة للشأن الاقتصادي السوري.

شراكة استراتيجية مع السعودية

شهد الأسبوع الماضي تطوراً لافتاً في مسار التعاون العربي المشترك، حيث وقعت 4 شركات سعودية اتفاقيات هامة مع الشركة السورية للبترول. وتغطي هذه الاتفاقيات مجالات حيوية تشمل الخدمات النفطية، الدعم الفني المتخصص، وتطوير وإنتاج حقول البترول والغاز داخل الأراضي السورية. وتأتي هذه الخطوة تحت إشراف مباشر من وزارة الطاقة السعودية، مما يعكس الزخم الرسمي لهذه الشراكات.

وتعتبر هذه الاتفاقيات امتداداً طبيعياً لمسار التعاون المتنامي بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية في قطاع الطاقة، وتفعيلاً لمذكرات التفاهم التي تم توقيعها بتاريخ 28 أغسطس 2025. وقد سبقت التوقيع النهائي سلسلة من ورش العمل المكثفة والزيارات الميدانية للحقول والمرافق ذات العلاقة لتقييم الاحتياجات ووضع خطط العمل.

خلفية تاريخية وتحديات القطاع

لفهم أهمية الأرقام المعلنة حالياً، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي لإنتاج النفط في سوريا. فقبل اندلاع الأزمة في عام 2011، كان إنتاج سوريا من النفط يناهز 380 ألف برميل يومياً، مما كان يغطي الاحتياجات المحلية ويوفر فائضاً للتصدير يرفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة. إلا أن سنوات الحرب والعقوبات، وخروج مساحات واسعة من حقول النفط في المنطقة الشرقية عن سيطرة الدولة، أدت إلى تراجع حاد في الإنتاج، مما تسبب في أزمات وقود وكهرباء خانقة أثرت على الحياة اليومية للمواطنين.

الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية

يحمل إعلان الوزير عن ربط زيادة الإنتاج بحل مشاكل “شرق الفرات” دلالات جيوسياسية واقتصادية عميقة؛ فمعظم حقول النفط الكبرى، مثل حقل العمر والتنك، تقع في تلك المنطقة. وبالتالي، فإن أي تسوية سياسية أو أمنية تعيد دمج تلك الحقول في منظومة الإنتاج الوطنية ستشكل نقطة تحول كبرى في الاقتصاد السوري.

علاوة على ذلك، فإن دخول الشركات السعودية بخبراتها وتقنياتها المتقدمة يمثل طوق نجاة للقطاع المتهالك، حيث تحتاج البنية التحتية النفطية في سوريا إلى استثمارات ضخمة وعمليات صيانة معقدة لا يمكن تأمينها محلياً في الوقت الراهن. ومن المتوقع أن ينعكس زيادة إنتاج الغاز بشكل مباشر على قطاع الكهرباء، حيث تعتمد معظم محطات التوليد السورية على الغاز، مما يبشر بتحسن تدريجي في ساعات التغذية الكهربائية ودوران عجلة الإنتاج الصناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى