الجيش السوري يسيطر على دير حافر في ريف حلب الشرقي بالكامل

أعلنت وحدات الجيش السوري، في تطور ميداني لافت، سيطرتها الكاملة على مدينة دير حافر الواقعة في ريف حلب الشرقي، وذلك بعد عمليات عسكرية مكثفة أدت إلى انسحاب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من المدينة. ويأتي هذا الإنجاز العسكري تتويجاً لحملة واسعة استهدفت تأمين الريف الشرقي لمحافظة حلب وتوسيع نطاق الأمان حول المناطق الحيوية.
تفاصيل العملية العسكرية
جاءت السيطرة على دير حافر بعد أن تمكنت القوات السورية من فرض طوق عسكري محكم حول المدينة، قاطعةً خطوط الإمداد عن المسلحين، مما أجبرهم على الانسحاب باتجاه البادية والقرى المجاورة. وقد قامت وحدات الهندسة التابعة للجيش بتمشيط المدينة وتفكيك العبوات الناسفة والألغام التي زرعها التنظيم قبل انسحابه، لضمان أمان المنطقة تمهيداً لعودة الاستقرار إليها.
الأهمية الاستراتيجية لمدينة دير حافر
تكتسب مدينة دير حافر أهمية استراتيجية بالغة، حيث كانت تُعتبر آخر وأهم معاقل تنظيم داعش في ريف حلب الشرقي. وتكمن أهميتها في موقعها الجغرافي الذي يشكل عقدة مواصلات حيوية تربط بين حلب والرقة. وبسقوط هذه المدينة، يكون الجيش السوري قد أمّن بشكل كامل محيط مطار كويرس العسكري، وفتح الطريق للتقدم نحو مسكنة والريف الغربي لمحافظة الرقة، المعقل الرئيسي للتنظيم آنذاك.
السياق العام وتأمين الموارد المائية
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام للمعارك في الشمال السوري، حيث جاءت هذه السيطرة بعد فترة وجيزة من استعادة الجيش السوري لمحطة ضخ المياه في “الخفسة”. وتعتبر دير حافر خط الدفاع الخلفي الذي كان يهدد أمن هذه المحطات؛ وبالتالي، فإن السيطرة عليها تعني تأميناً مستداماً لمصادر مياه الشرب لملايين السكان في مدينة حلب، الذين عانوا لفترات طويلة من انقطاع المياه كأداة ضغط عسكري.
التأثير الإقليمي والدولي
على الصعيد الإقليمي، يمثل سقوط دير حافر ضربة موجعة لتنظيم داعش، حيث يقلص من مساحة الأراضي التي يسيطر عليها ويقطع التواصل الجغرافي بين مناطق نفوذه المتبقية في البادية السورية ووادي الفرات. دولياً، يُنظر إلى هذه العمليات كجزء من الجهود الرامية للقضاء على الإرهاب في المنطقة، وغالباً ما كانت هذه التحركات تتم بغطاء جوي روسي مكثف ساهم في تسريع وتيرة الحسم العسكري على الأرض.
ختاماً، يمهد هذا التقدم الميداني الطريق لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية التي تهدف إلى الوصول إلى ضفاف نهر الفرات، مما يغير خارطة السيطرة في الشمال السوري بشكل جذري ويعزز من نفوذ الدولة السورية في المناطق الشرقية.



