اقتصاد

وزير الطاقة يبحث تعزيز التعاون البترولي مع باكستان

الرياض – شهدت العاصمة السعودية الرياض اجتماعاً استراتيجياً هاماً جمع صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، مع معالي وزير البترول في جمهورية باكستان الإسلامية، السيد علي برويز ملك. ويأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز العلاقات الثنائية الراسخة بين البلدين الشقيقين، وتأكيداً على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في استقرار أسواق الطاقة العالمية ودعم الاقتصادات النامية.

وجرى خلال الاجتماع الموسع بحث جملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، حيث تصدرت ملفات إمدادات البترول واستقرارها قائمة المناقشات، نظراً لأهميتها القصوى في تلبية احتياجات السوق الباكستاني. كما تطرق الجانبان إلى سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، واستعراض فرص الاستثمار المشتركة الواعدة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات الفنية والتشريعية في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة المتعلقة بالقطاع.

وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق التاريخي للعلاقات السعودية الباكستانية، حيث تُعد المملكة العربية السعودية الشريك الاقتصادي والداعم الأول لباكستان في قطاع الطاقة. ولطالما وقفت المملكة بجانب إسلام آباد في أوقات الأزمات الاقتصادية من خلال تسهيلات الدفع المؤجل للواردات النفطية، مما ساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات الباكستاني وتعزيز أمن الطاقة في البلاد.

وعلى صعيد الاستثمارات المستقبلية، ناقش الطرفان إمكانيات توسيع الشراكة لتشمل مشاريع البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك المصافي ومستودعات التخزين، وهو ما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة لتعزيز استثماراتها الخارجية في الأسواق الواعدة. وتنظر باكستان إلى الاستثمارات السعودية كركيزة أساسية لإنعاش اقتصادها وتطوير قطاع الطاقة المتهالك لديها، لا سيما مشروع المصفاة المقترح في ميناء جوادر الذي يعد نقطة تحول محتملة في التعاون الثنائي.

وفي سياق التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، أولى الاجتماع اهتماماً كبيراً لملف الطاقة المتجددة. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع "رؤية المملكة 2030" ومبادرة "السعودية الخضراء"، حيث تسعى المملكة لتصدير خبراتها المتنامية في مجال الطاقة الشمسية والرياح. ويمثل هذا التعاون فرصة لباكستان للاستفادة من الخبرات السعودية لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري المكلف وتوليد طاقة نظيفة ومستدامة، مما يعكس التزام البلدين بالمساهمة في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي.

ويؤكد هذا الاجتماع مجدداً على عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، ويفتح آفاقاً جديدة لتعاون اقتصادي أوسع يتجاوز التجارة التقليدية للنفط، ليصل إلى شراكات استثمارية وتقنية مستدامة تخدم مصالح الشعبين وتعزز من الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى