العالم العربي

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن يحدده الحوار لا القوة

أكد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانز غروندبرغ، على موقف الأمم المتحدة الثابت تجاه تعقيدات المشهد اليمني، مشدداً على أن مستقبل جنوب اليمن والقضية الجنوبية لا يمكن أن يحدده طرف واحد من خلال فرض سياسة الأمر الواقع أو استخدام القوة العسكرية. وأشار غروندبرغ إلى أن الحوار السياسي الشامل هو السبيل الوحيد والفرصة الحقيقية لمعالجة المظالم التاريخية والوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.

ويأتي هذا التصريح في وقت حساس تمر به الأزمة اليمنية، حيث تتداخل الملفات السياسية والعسكرية والإنسانية. وتكتسب القضية الجنوبية أهمية محورية في أي مفاوضات سلام قادمة، نظراً لجذورها التاريخية التي تعود إلى ما بعد تحقيق الوحدة اليمنية في عام 1990، وما تلاها من حرب صيف 1994 التي خلفت آثاراً سياسية واجتماعية عميقة لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الحالي. وقد أدى تصاعد المطالب في المحافظات الجنوبية على مدى العقد الماضي إلى تشكيل كيانات سياسية فاعلة، مما جعل من إشراك ممثلي الجنوب في عملية السلام ضرورة ملحة لا يمكن تجاوزها.

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن تصريحات المبعوث الأممي تعكس القلق الدولي من أي تحركات أحادية قد تقوض الجهود المبذولة لتثبيت الهدنة والانتقال إلى مفاوضات الحل النهائي. فالمجتمع الدولي، ممثلاً بمجلس الأمن والدول الراعية للعملية السياسية، يدرك أن استقرار اليمن والمنطقة، بما في ذلك أمن الممرات المائية الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، مرتبط بشكل وثيق بحل القضية الجنوبية حلاً عادلاً يرضي تطلعات السكان ويضمن الشراكة الوطنية.

وفي سياق متصل، يواجه مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحديات كبيرة في توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، في ظل تباين الرؤى حول شكل الدولة القادمة. وهنا يبرز دور الأمم المتحدة في محاولة تقريب وجهات النظر، حيث يسعى غروندبرغ لتوسيع دائرة المشاركة في المفاوضات لتشمل كافة الأطراف الفاعلة، بما يضمن عدم تهميش أي مكون، وتجنب تكرار أخطاء الماضي التي أدت إلى دورات عنف متجددة.

ختاماً، تظل رسالة الأمم المتحدة واضحة: الطريق إلى السلام في اليمن يمر عبر الطاولة المستديرة وليس عبر فوهات البنادق، وأن مستقبل الجنوب هو جزء لا يتجزأ من مستقبل الاستقرار في الجزيرة العربية، مما يستدعي من كافة الأطراف تقديم التنازلات وتغليب لغة العقل والحوار لإنهاء معاناة الشعب اليمني المستمرة منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى