دبلوماسي سوري: سيادة سوريا ووحدتها خط أحمر لا يقبل المساومة

أكد مصدر دبلوماسي سوري رفيع المستوى أن سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها هما مبدآن ثابتان لا يقبلان المساومة أو التفاوض، مشدداً على أن استقلال القرار الوطني السوري هو حجر الزاوية في أي عملية سياسية أو تحركات دبلوماسية تتعلق بمستقبل البلاد. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الساحة الدولية والإقليمية تجاذبات مستمرة حول الملف السوري، وسط تأكيدات دمشق المستمرة على ضرورة إنهاء أي وجود أجنبي غير شرعي على أراضيها.
الثوابت الوطنية في مواجهة التحديات
منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011، واجهت الدولة السورية تحديات وجودية هددت كيانها ووحدتها الجغرافية. وعلى الرغم من سنوات الحرب الطويلة والضغوط السياسية والاقتصادية الهائلة، حافظت الدبلوماسية السورية على خطاب متماسك يرفض أي طروحات قد تؤدي إلى تقسيم البلاد أو الفيدرالية أو الانتقاص من سيادة الدولة على كامل ترابها الوطني. ويشير المراقبون إلى أن هذا الموقف ينبع من إيمان عميق بأن الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها هو الضامن الوحيد لمنع الفوضى الشاملة في المنطقة، وليس في سوريا فحسب.
السياق الدولي والقرارات الأممية
في سياق المحافل الدولية، تستند دمشق دائماً إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الذي يضمن للدول الأعضاء حقها في الدفاع عن نفسها وحماية حدودها. وكثيراً ما يشدد الدبلوماسيون السوريون في جلسات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة على أن الحل السياسي للأزمة، وفقاً للقرار 2254، يجب أن يكون بقيادة وملكية سورية خالصة، دون أي تدخلات خارجية تملي إراداتها على الشعب السوري. وتعتبر الحكومة السورية أن مكافحة الإرهاب وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق هو حق سيادي وواجب دستوري لا يمكن التخلي عنه.
الأبعاد الإقليمية وتأثير استقرار سوريا
لا تقتصر أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها على الشأن الداخلي فقط، بل تمتد لتشمل الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. فسوريا بموقعها الجيوسياسي الاستراتيجي في قلب الشرق الأوسط، تعتبر عقدة وصل حيوية، وأي مساس بوحدتها قد يفتح الباب أمام صراعات طائفية وعرقية عابرة للحدود قد تزعزع استقرار دول الجوار والمنطقة برمتها. لذا، يرى المحللون الاستراتيجيون أن عودة سوريا لممارسة دورها الطبيعي واستعادة سيطرتها الكاملة على مواردها وحدودها هو مصلحة إقليمية عليا تساهم في مكافحة التطرف وتعزيز الأمن الجماعي العربي.
التطلع نحو المستقبل وإعادة الإعمار
وفي ختام تصريحاته، أشار الدبلوماسي إلى أن سوريا تتطلع إلى المستقبل بعين الأمل، مركزة جهودها على ملفات عودة اللاجئين وإعادة الإعمار، وهي ملفات ترتبط ارتباطاً وثيقاً برفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب (العقوبات) التي تعيق تعافي الاقتصاد السوري. وتؤكد دمشق أن التعافي الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدول والتعاون الدولي القائم على الندية والمصالح المشتركة، بعيداً عن لغة الإملاءات والشروط السياسية المسبقة.



