أخبار العالم

نفي إيراني لحسم الاتفاق مع واشنطن رغم تفاؤل ترامب

في خضم تصاعد التكهنات الدبلوماسية، نفت طهران بشكل قاطع اتخاذ أي قرار نهائي بشأن التوصل إلى الاتفاق مع واشنطن، وذلك في رد مباشر على التصريحات المتفائلة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى قرب التوصل إلى “تسوية رائعة” لإنهاء التوترات. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن المباحثات لا تزال جارية وأن أي إعلان عن اتفاق نهائي يعتبر سابقاً لأوانه، مما يعكس حالة من التباين الواضح في وجهات النظر بين العاصمتين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريح صحفي: “حتى الآن، لم تتخذ إيران قراراً نهائياً بشأن الاتفاق”، مشدداً على أن موقف بلاده الرسمي هو ما يصدر عن القنوات الدبلوماسية المعتمدة وليس عبر التسريبات الإعلامية أو التصريحات أحادية الجانب. يأتي هذا النفي بعد أن أعلن الرئيس ترامب أن مذكرة التفاهم قد يتم توقيعها في أوروبا بحلول نهاية الأسبوع، وهو ما اعتبرته طهران جزءاً من استراتيجية الضغط الإعلامي التي تمارسها الإدارة الأمريكية.

جذور التوتر وتاريخ المفاوضات المعقدة

تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات المتقلبة بين إيران والولايات المتحدة، والتي وصلت إلى ذروة جديدة بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، مما رفع منسوب القلق الدولي من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة. وتأتي المحادثات الحالية كمحاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي يمنع تفاقم الأزمة، لكن إرث انعدام الثقة يجعل من كل خطوة في المفاوضات أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد.

هل يقترب الاتفاق مع واشنطن من الحسم؟

على الرغم من النفي الإيراني، تشير بعض المصادر إلى أن قنوات خلفية للتفاوض، بوساطة أطراف ثالثة، قد حققت بعض التقدم المحدود في تقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية الرئيسية، مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ودور طهران الإقليمي، ومصير العقوبات الأمريكية. ووفقاً لوكالة “تسنيم” الإيرانية، فإن الرئيس ترامب قد أعلن عن قرب التوصل إلى اتفاق في مناسبات عديدة خلال الشهرين الماضيين، وهو ما يفسره المحللون بأنه تكتيك يهدف إلى إظهار نجاح سياسته الخارجية وزيادة الضغط على القيادة الإيرانية للقبول بشروط واشنطن. وفي المقابل، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من أنها سترد بحزم على أي عدوان، مهددة بحرب “أوسع نطاقاً” في الشرق الأوسط إذا ما نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب أهداف إيرانية أو السيطرة على قطاع الطاقة الحيوي في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى