أخبار العالم

احتجاجات طهران: بزشكيان يوجه بالاستماع لمطالب التجار وسط انهيار العملة

في خطوة تعكس استجابة سريعة للتوترات الاقتصادية المتصاعدة، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ضرورة الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين، وذلك وفقاً لما نقلته وسائل إعلام رسمية ليل الاثنين. يأتي هذا التوجيه الرئاسي بعد يومين من قيام أصحاب المحلات التجارية في العاصمة طهران بإغلاق متاجرهم، في حركة احتجاجية واضحة على تدهور الوضع الاقتصادي والارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة.

توجيهات رئاسية بفتح قنوات الحوار

صرح الرئيس "بزشكيان" عبر حسابه على منصة "إكس" بأنه أصدر توجيهات مباشرة لوزير الداخلية بضرورة الجلوس مع ممثلي المحتجين والاستماع لمطالبهم بجدية. ونقلت وكالة "إرنا" عن الرئيس قوله إن الهدف هو تمكين الحكومة من التصرف بمسؤولية واستخدام كافة صلاحياتها لحل المشكلات العالقة. وأضاف مؤكداً: "معيشة الشعب هي همنا اليومي، ولدينا إجراءات أساسية قيد التنفيذ لإصلاح النظام النقدي والمصرفي، حيث نضع الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين على رأس أولوياتنا".

انهيار تاريخي للريال الإيراني

تأتي هذه الاحتجاجات على خلفية تسجيل العملة المحلية مستويات قياسية من التدني؛ حيث وصل سعر الدولار الواحد في السوق السوداء غير الرسمية إلى أكثر من 1.4 مليون ريال يوم الأحد، مقارنة بـ 820 ألف ريال قبل عام واحد فقط. هذا الانخفاض الحاد يؤدي بشكل مباشر إلى تضخم مفرط وتقلبات سعرية يومية تجعل من الصعب على المواطنين والتجار التخطيط لمعيشتهم أو أعمالهم، مما يدفع بأسعار السلع الأساسية للارتفاع بشكل جنوني بين ليلة وضحاها.

دلالات إضراب "البازار" وأبعاده التاريخية

لا يمكن النظر إلى إغلاق المحلات التجارية في طهران كحدث اقتصادي عابر، فلطالما لعب "البازار" (سوق التجار التقليدي) دوراً محورياً في التحولات السياسية والاجتماعية في تاريخ إيران الحديث. تاريخياً، كان لتجار البازار تأثير قوي في الثورة عام 1979، وتعتبر تحركاتهم مؤشراً حساساً لمدى الاحتقان في الشارع الإيراني. لذا، فإن استجابة الرئيس بزشكيان السريعة تعكس إدراكاً حكومياً لخطورة فقدان دعم هذه الطبقة المؤثرة، ومحاولة لاحتواء الغضب قبل أن يتسع نطاقه ليشمل قطاعات أخرى.

السياق الاقتصادي والضغوط الدولية

يواجه الاقتصاد الإيراني تحديات هيكلية عميقة تتجاوز مجرد تقلبات السوق الآنية. فبجانب العقوبات الدولية المستمرة التي تحد من قدرة البلاد على الوصول إلى النظام المالي العالمي وتصدير النفط بحرية، تعاني البلاد من تحديات في إدارة السياسة النقدية. وتضع هذه الأزمة الحكومة الحالية أمام اختبار صعب للموازنة بين الوعود الإصلاحية التي أطلقها بزشكيان خلال حملته الانتخابية، وبين الواقع الاقتصادي المعقد الذي يتطلب حلولاً جذرية قد تستغرق وقتاً طويلاً لتؤتي ثمارها، مما يجعل الحوار مع الشارع ضرورة ملحة لضمان الاستقرار الداخلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى