محليات

لائحة النقل الجديدة: حظر الأفراد ومنع حقائب الظهر بتوصيل الطلبات

كشفت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن تفاصيل مسودة اللائحة التنفيذية الجديدة لنشاط نقل البضائع عبر الدراجات الآلية، والتي تضمنت تغييرات جذرية تهدف إلى إعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي. وأبرز ما جاء في المسودة هو قصر ممارسة هذا النشاط على المنشآت المرخصة فقط، مما يعني حظراً نهائياً لعمل الأفراد بشكل مستقل في مجال توصيل الطلبات بالدراجات النارية، وذلك في خطوة تنظيمية تسعى لضبط السوق ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية.

سياق التنظيم وأهميته الاقتصادية

يأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت يشهد فيه قطاع التوصيل عبر التطبيقات نمواً غير مسبوق في المملكة، مدفوعاً بتغير أنماط الاستهلاك والاعتماد المتزايد على التجارة الإلكترونية. وقد عانى هذا القطاع في الفترات السابقة من بعض العشوائية نتيجة دخول أعداد كبيرة من العمالة غير النظامية أو غير المدربة، مما أثر سلباً على جودة الخدمة ومستويات السلامة المرورية. وتندرج هذه اللائحة ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تسعى لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، وضمان بيئة استثمارية جاذبة وآمنة.

ضوابط فنية صارمة: وداعاً لحقائب الظهر

وفي تفاصيل اللائحة، وضعت الهيئة حداً للممارسات الخطرة التي كانت سائدة، حيث حظرت بشكل قاطع حمل البضائع في حقائب الظهر أو تعليقها على كتف السائق، لما تسببه من إخلال بتوازن الدراجة وتهديد لسلامة قائدها ومرتادي الطريق. وبدلاً من ذلك، ألزمت اللائحة المنشآت بتثبيت صناديق نقل بضائع محكمة الإغلاق ومثبتة بشكل هندسي سليم على هيكل الدراجة، لضمان سلامة المنقولات واستقرار المركبة.

التوطين ورفع الكفاءة المهنية

لم تغفل اللائحة الجانب الاجتماعي والاقتصادي المتعلق بالتوطين، حيث ألزمت الشركات بتعيين مشرف تشغيلي سعودي الجنسية لكل 50 دراجة آلية تعمل في النشاط. هذا القرار من شأنه خلق فرص وظيفية نوعية للمواطنين في مجال الإدارة والتشغيل اللوجستي. كما اشترطت اللائحة حصول كل سائق على "بطاقة سائق مهني"، والتي تتطلب خلو السجل من السوابق واجتياز اختبارات الكفاءة المهنية، بالإضافة إلى الالتزام بالزي الموحد وارتداء كافة وسائل الحماية الشخصية مثل الخوذة والقفازات والسترات الواقية.

التأثير المتوقع على السوق المحلي

من المتوقع أن يحدث هذا التنظيم نقلة نوعية في شوارع المملكة، حيث سيساهم في تقليل الحوادث المرورية المرتبطة بالدراجات النارية من خلال تحديد العمر التشغيلي للدراجة بـ 4 سنوات فقط لضمان حداثة الأسطول. كما سيعزز من ثقة المستهلك في خدمات التوصيل بفضل الرقابة الرقمية المباشرة، حيث أكدت المسودة على ضرورة ربط جميع العمليات بمنصة الهيئة الإلكترونية لمراقبة حركة الأسطول وسلوك السائقين بشكل لحظي. ويعد شرط توفير التأمين الشامل الذي يغطي المسؤولية المدنية تجاه الغير خطوة محورية لحفظ الحقوق المالية والقانونية لجميع الأطراف.

ختاماً، أوضحت الهيئة أن التراخيص ستصدر لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، مشددة على ضرورة تقديم شهادة توطين سارية وسداد الغرامات المالية إن وجدت، مع منح مهلة 30 يوماً لتجديد التراخيص المنتهية قبل إلغائها تلقائياً، مما يضع الشركات أمام مسؤولية الالتزام الفوري لضمان استمرارية أعمالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى