اليمن: تفعيل القضاء وحملة لمنع السلاح لتعزيز الأمن

في خطوة استراتيجية تهدف إلى استعادة هيبة الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، أعلنت السلطات اليمنية عن حزمة من الإجراءات الحاسمة التي تتضمن إعادة تفعيل عمل السلطة القضائية بشكل كامل، بالتزامن مع إطلاق حملة أمنية مشددة لمنع ظاهرة حمل السلاح داخل المدن الرئيسية. وتأتي هذه التحركات كجزء من جهود الحكومة المعترف بها دولياً لتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
سياق الصراع وتأثيره على مؤسسات الدولة
لفهم أهمية هذه الخطوة، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والسياسية التي مر بها اليمن خلال العقد الماضي. فمنذ اندلاع النزاع في عام 2014، تعرضت مؤسسات الدولة لانهيار شبه كامل، وكان القضاء من أكثر القطاعات تضرراً. أدى توقف المحاكم والنيابات عن العمل في العديد من المناطق إلى غياب العدالة، وتراكم القضايا، ولجوء المواطنين إلى حلول عرفية أو قبلية، وأحياناً إلى العنف لانتزاع الحقوق، مما فاقم من حالة الفوضى المجتمعية.
علاوة على ذلك، ساهمت الحرب في انتشار السلاح بشكل غير مسبوق بين المدنيين. ورغم أن المجتمع اليمني يمتلك ثقافة تقليدية مرتبطة باقتناء السلاح، إلا أن سنوات الصراع حولت هذه الظاهرة إلى معضلة أمنية خطيرة، حيث أصبحت المظاهر المسلحة في الأسواق والأماكن العامة سبباً رئيسياً في ارتفاع معدلات الجريمة، والاغتيالات، والاشتباكات العشوائية التي راح ضحيتها مئات الأبرياء.
أهمية تفعيل القضاء والحملة الأمنية
يكتسب قرار إعادة تفعيل القضاء أهمية قصوى على عدة أصعدة. محلياً، يعني عودة المحاكم للفصل في النزاعات المدنية والتجارية والجنائية، مما يعيد للمواطن شعوره بالأمان القانوني ويحفظ الحقوق والممتلكات. إن وجود قضاء فاعل ومستقل هو الركيزة الأساسية لأي استقرار مجتمعي، وهو الشرط الأول لجذب رؤوس الأموال وعودة النشاط الاقتصادي، حيث يتردد المستثمرون في العمل في بيئة تفتقر إلى غطاء قانوني يحمي استثماراتهم.
أما فيما يخص حملة منع السلاح، فهي تمثل تحدياً كبيراً ولكنه ضروري لفرض سيادة القانون. تهدف الحملة إلى حصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، وإنهاء المظاهر المسلحة التي تشوه الوجه المدني للمدن اليمنية، وخاصة العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة. ومن المتوقع أن تساهم هذه الحملة في خفض معدلات الجريمة وتسهيل حركة المواطنين والتنقل بأمان.
التأثيرات المتوقعة والبعد الإقليمي والدولي
على المستوى الإقليمي والدولي، تبعث هذه الإجراءات برسائل إيجابية للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية والدول المانحة، مفادها أن الحكومة اليمنية جادة في تحمل مسؤولياتها وإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها بكفاءة. هذا التحسن في الأداء الأمني والقضائي قد يمهد الطريق لمزيد من الدعم الدولي لليمن في مجالات إعادة الإعمار والتنمية، ويعزز من فرص نجاح جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة، حيث أن بناء مؤسسات دولة قوية هو جزء لا يتجزأ من أي تسوية سياسية مستقبلية شاملة.



