التوسعة السعودية الثالثة: حقائق وأرقام عن خدمات المسجد الحرام

تواصل المملكة العربية السعودية جهودها العظيمة في خدمة الحرمين الشريفين من خلال التوسعة السعودية الثالثة في المسجد الحرام، التي تعد الأكبر في تاريخ المسجد العتيق، حيث تمثل هذه التوسعة نقلة حضارية ومعمارية نوعية تهدف إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين، مع توفير أقصى درجات الراحة والسكينة لهم لأداء عباداتهم في أجواء إيمانية مهيأة بأعلى المعايير العالمية.
أرقام ضخمة تعكس حجم الإنجاز
كشفت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن تفاصيل مذهلة تتعلق بحجم التوسعة والخدمات المرافقة لها. حيث تبلغ مساحة التوسعة الإجمالية نحو 1,214,000 متر مربع، وهي مساحة شاسعة تم تجهيزها ببنية تحتية متطورة. ولضمان أجواء باردة ومنعشة وسط درجات الحرارة المرتفعة، تم تزويد التوسعة بمحطات تبريد تصل طاقتها إلى 90,000 طن تبريد.
وفي إطار العناية بأدق التفاصيل، تم فرش التوسعة بأكثر من 25,000 سجادة فاخرة، وتوزيع 17,000 حافظة لماء زمزم المبارك لضمان وصول السقيا للجميع. كما تضمنت التجهيزات الخدمية توفير 11,436 دورة مياه وموضعاً للوضوء، بالإضافة إلى تركيب منظومة صوتية متطورة تضم 1,300 سماعة لضمان نقاء الصوت ووصوله إلى كافة أرجاء التوسعة.
السياق التاريخي والعمق الحضاري
تأتي هذه التوسعة امتداداً لسلسلة من التوسعات التاريخية التي شهدها المسجد الحرام منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-، مروراً بعهود ملوك المملكة الذين أولوا الحرمين جل اهتمامهم. وتكتسب التوسعة الثالثة أهمية خاصة كونها تأتي في وقت يشهد فيه العالم الإسلامي تزايداً ملحوظاً في أعداد قاصدي البيت الحرام، مما جعل من الضروري إيجاد حلول هندسية مبتكرة لاستيعاب هذه الكثافة البشرية مع الحفاظ على الطابع الروحاني للمكان.
مرافق متكاملة وانسيابية في الحركة
لضمان سهولة تنقل المصلين ووصولهم إلى مختلف أدوار التوسعة، تم تزويد المبنى بمنظومة نقل شاقولي وأفقي ضخمة تشمل:
- 428 سلماً كهربائياً.
- 28 مصعداً متطوراً.
- 458 مشربية مياه.
- 80 باباً لتسهيل الدخول والخروج.
وتتوزع المصليات، التي يبلغ عددها 120 مصلى، على عدة مستويات تشمل الدور الأرضي، والدور الأول، والدور الثاني، بالإضافة إلى الميزانين الأول والثاني، وصولاً إلى السطح. هذا التصميم الهندسي البديع يضمن انسيابية عالية في حركة الحشود، خاصة في أوقات الذروة خلال مواسم الحج والعمرة.
الأهمية الاستراتيجية ومواكبة رؤية 2030
لا تقتصر أهمية التوسعة السعودية الثالثة على الجانب المعماري فحسب، بل تعد ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى استضافة 30 مليون معتمر سنوياً. يعكس هذا المشروع الضخم التزام القيادة الرشيدة بتسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتطوير منظومة الخدمات لتكون أكثر ذكاءً واستدامة.
جاهزية تشغيلية على مدار الساعة
أكدت الهيئة أن كافة المرافق والخدمات في التوسعة تعمل وفق خطط تشغيلية محكمة، حيث تتكامل الجهود البشرية مع الأنظمة التقنية والهندسية لضمان الجاهزية التامة على مدار 24 ساعة. وتهدف هذه المنظومة المتكاملة إلى توفير بيئة تعبدية آمنة وميسرة، تتيح للمصلين أداء مناسكهم بخشوع وطمأنينة، مع استمرار العمل الدائم على تحسين تجربة الزائر وتطوير الخدمات المقدمة.



