أخبار العالم

بيترو يدين الهجوم على فنزويلا ويطلب اجتماعاً أممياً

أعرب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن إدانته الشديدة لما وصفه بالهجوم "الصاروخي" الذي استهدف العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وذلك في أعقاب تقارير عن سماع دوي انفجارات قوية هزت المدينة. وقد جاء هذا الموقف تضامناً مع الحكومة الفنزويلية، حيث سارع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى وصف الأحداث بأنها "عدوان أمريكي" يستهدف سيادة بلاده واستقرارها.

وفي تصريح له عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، قال الرئيس الكولومبي، الذي يُعرف بقربه السياسي من نظيره الفنزويلي: "لقد هاجموا فنزويلا". ولم يكتفِ بيترو بالإدانة اللفظية، بل دعا إلى تحرك دبلوماسي فوري على أعلى المستويات، مطالباً بعقد اجتماع طارئ لمنظمة الدول الأمريكية والأمم المتحدة. وتهدف هذه الدعوة إلى مناقشة ما أسماه "شرعية" هذا العدوان، في إشارة واضحة إلى رفضه لأي تدخل عسكري خارجي في شؤون دول أمريكا اللاتينية.

سياق العلاقات الكولومبية الفنزويلية

يأتي هذا الموقف من الرئيس بيترو في سياق تحول جذري شهدته العلاقات بين بوغوتا وكاراكاس منذ توليه السلطة في عام 2022. فبعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية والتوتر الشديد خلال عهد الرئيس الكولومبي السابق إيفان دوكي، الذي كان من أشد المعارضين لمادورو، عمل بيترو -أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا- على تطبيع العلاقات مع الجارة فنزويلا. شملت هذه الجهود إعادة فتح الحدود البرية، واستئناف التبادل التجاري، والتعاون في ملفات أمنية واقتصادية مشتركة، مما يجعل موقف بيترو الحالي امتداداً لسياسة "حسن الجوار" التي ينتهجها.

التوترات الإقليمية والدور الأمريكي

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوتر المستمر بين فنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية. ولطالما اتهمت كاراكاس واشنطن بمحاولة زعزعة استقرار نظام الحكم فيها من خلال العقوبات الاقتصادية القاسية ودعم قوى المعارضة. ويُنظر إلى تصريحات مادورو حول "العدوان الأمريكي" كجزء من السردية المستمرة للصراع بين البلدين، في حين يرى مراقبون أن دعوة بيترو لتدويل القضية عبر الأمم المتحدة تعكس رغبة كولومبيا في لعب دور الوسيط الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى عسكرية قد تؤثر تداعياتها على دول الجوار.

التداعيات المحتملة

من المتوقع أن يثير هذا الحادث ودعوات الرئيس الكولومبي ردود فعل متباينة في الأوساط الدولية. فبينما قد تدعم الدول الحليفة لفنزويلا في أمريكا اللاتينية وخارجها هذا التوجه، قد تواجه الدعوة لعقد اجتماعات أممية تحديات دبلوماسية في ظل الانقسام الدولي حول الملف الفنزويلي. ويؤكد المحللون أن استقرار فنزويلا يعد أمراً حيوياً للأمن القومي الكولومبي، نظراً للحدود الطويلة المشتركة وتاريخ موجات الهجرة، مما يفسر سرعة وحزم رد فعل الرئيس بيترو تجاه أي تهديد عسكري يمس الجارة الشرقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى