الرياضة

إضاعة الوقت في كرة القدم: تكتيك مشروع أم حيلة تغضب الجماهير؟

مقدمة: غضب الجماهير من حيلة إضاعة الوقت في كرة القدم

تعتبر لعبة كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى على مستوى العالم، وتستمد إثارتها من التنافس المستمر واللعب السريع. ومع ذلك، فإن أكثر ما يُغضب الجماهير في المباريات هو قيام بعض لاعبي الفريق المنافس بهدر الوقت متعمدين في اللحظات الحاسمة من اللقاء. يحدث هذا غالباً عندما يكون فريقهم متقدماً في النتيجة ويسعى للحفاظ عليها حتى إطلاق صافرة النهاية. في مثل هذه المواقف، تشعر الجماهير بأن إيقاع المباراة يتعرض للتعطيل المتعمد، بينما يتحول عامل الوقت إلى جزء أساسي من الصراع النفسي والتكتيكي بين الفريقين داخل المستطيل الأخضر.

السياق التاريخي وتطور قوانين الفيفا لمواجهة الظاهرة

تاريخياً، لم تكن ظاهرة إضاعة الوقت وليدة اللحظة، بل هي استراتيجية قديمة استخدمتها الفرق للحفاظ على تقدمها. ومع تزايد هذه الظاهرة، تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمجلس الدولي للتشريع (IFAB) مراراً لتعديل القوانين للحد منها. من أبرز هذه التعديلات التاريخية منع حارس المرمى من الإمساك بالكرة العائدة من قدم زميله في عام 1992، وصولاً إلى التوجيهات الصارمة التي شهدناها مؤخراً في بطولة كأس العالم 2022 في قطر، حيث تم احتساب كل دقيقة تضيع بدقة متناهية، مما أدى إلى وصول الوقت بدل الضائع في بعض المباريات إلى أكثر من 15 دقيقة، وذلك لضمان ما يُعرف بـ “وقت اللعب الفعلي” وحماية حقوق الجماهير في مشاهدة مباراة كاملة.

تكتيك مشروع أم مخالفة قانونية؟ رأي الخبراء

ويظل السؤال الأهم هنا: هل يُعتبر هدر الوقت في مباريات كرة القدم تصرفاً قانونياً يدخل ضمن أساليب إدارة المباراة؟ أم أنه سلوك يستوجب تدخل الحكم وفرض العقوبات؟ ورداً على هذا التساؤل، يوضح مدرب كرة القدم عاطف خان في تصريح لصحيفة «عكاظ»، أن ظاهرة إضاعة الوقت تُعتبر من الجوانب التكتيكية التي تظهر غالباً في اللحظات الحاسمة. ويشير إلى أن هذا الأسلوب قد يبدو للبعض تصرفاً سلبياً، لكنه في كثير من الأحيان يدخل ضمن حدود القانون ما دام يتم بطريقة لا تخالف لوائح اللعبة بشكل صريح.

وأوضح خان أن اللاعبين وحراس المرمى قد يلجأون إلى إضاعة الوقت بصورة قانونية في الدقائق الأخيرة لتقليل فرص الخصم في العودة إلى اللقاء. من أبرز هذه الأساليب التريث في تنفيذ ركلات المرمى أو التبديلات، أو التعامل بهدوء مع الكرات الثابتة ورميات التماس. ولحارس المرمى تحديداً دور كبير، إذ يمكنه الاحتفاظ بالكرة لثوانٍ معدودة قبل إعادة اللعب ضمن المدة المسموح بها قانوناً.

دور الحكم في ضبط إيقاع اللقاء وحماية المنافسة

وبين المدرب عاطف خان أن الحكم هو المسؤول الأول عن ضبط إيقاع اللقاء، حيث يلجأ إلى إشهار البطاقة الصفراء عندما يقتنع بأن اللاعب أو حارس المرمى يتعمد تعطيل استئناف اللعب بشكل واضح. يشمل ذلك التأخر المتكرر في تنفيذ الركلات الحرة، أو إبعاد الكرة بعد توقف اللعب، أو المبالغة في السقوط وادعاء الإصابة. في هذه الحالات، يتدخل الحكم للحفاظ على انسيابية المباراة ومنع استغلال الوقت بصورة غير رياضية، حيث تقوم قوانين اللعبة بتعويض هذا الهدر عبر إضافة دقائق “الوقت بدل الضائع” في نهاية كل شوط.

التأثير المتوقع وإدارة الوقت بذكاء

على الصعيدين الإقليمي والدولي، أصبحت مسألة إضاعة الوقت تؤثر بشكل مباشر على القيمة التسويقية للبطولات، حيث تفضل شبكات البث التلفزيوني والرعاة المباريات ذات الإيقاع السريع واللعب المستمر. وأشار خان إلى أن مدرب الفريق قد يلجأ أحياناً إلى توجيه لاعبيه لإدارة الوقت بذكاء في المواجهات القوية، خاصة عند التقدم بفارق هدف واحد. يتضمن ذلك التهدئة في بناء الهجمات، والاحتفاظ بالكرة لفترات أطول، وإجراء تبديلات متأخرة لالتقاط الأنفاس.

وختم خان تصريحه بالتأكيد على أن إدارة الوقت في كرة القدم هي مهارة لا تقل أهمية عن المهارات الفنية، لكن نجاحها الحقيقي يكمن في استخدامها بذكاء وضمن إطار اللعب النظيف الذي يحافظ على متعة المباراة وعدالتها، دون إثارة غضب الجماهير التي تبحث دائماً عن المتعة والإثارة حتى اللحظة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى