مواهب سعودية تبدع في مسابقة تصميم أكواب ستاربكس وعام الحرف اليدوية
في خطوة تعكس التناغم الفريد بين العلامات التجارية العالمية والهوية الثقافية المحلية، برزت مواهب سعودية شابة في مسابقة تصميم أكواب ستاربكس، والتي جاءت هذا العام بنكهة خاصة احتفاءً بـ “عام الحرف اليدوية”. هذه المبادرة لم تكن مجرد مسابقة فنية عابرة، بل تحولت إلى منصة استثنائية لاستعراض الثراء الثقافي للمملكة العربية السعودية عبر ريشة فنانين محليين استلهموا تصاميمهم من عمق التراث السعودي الأصيل.
احتفاءً بالهوية الوطنية: عام الحرف اليدوية
تأتي هذه المسابقة في سياق زمني هام يتزامن مع تسمية عام 2025 بـ “عام الحرف اليدوية” من قبل وزارة الثقافة السعودية. وتهدف هذه التسمية إلى تسليط الضوء على الموروث الشعبي والصناعات التقليدية التي شكلت جزءاً لا يتجزأ من حياة الآباء والأجداد، مثل حياكة السدو، وصناعة الفخار، والنقش على الخشب، وصياغة الحلي. لقد نجح المشاركون في المسابقة في دمج هذه العناصر التقليدية ببراعة مع التصميم العصري لأكواب القهوة، مما أنتج قطعاً فنية تروي قصصاً من تاريخ المملكة لكل من يحملها.
السياق الثقافي ورؤية المملكة 2030
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام للتحول الثقافي الذي تشهده المملكة تحت مظلة رؤية 2030. حيث تولي الرؤية اهتماماً بالغاً بتنمية قطاع الثقافة والفنون، وتمكين المبدعين السعوديين من الوصول إلى العالمية. إن تعاون شركات عالمية مثل ستاربكس مع فنانين محليين يعد دليلاً ملموساً على نجاح استراتيجيات وزارة الثقافة في جعل التراث السعودي ملهماً وجاذباً للاستثمار، ومحفزاً للشراكات بين القطاعين العام والخاص.
الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للمبادرة
تتجاوز أهمية هذه المسابقة الجانب الجمالي لتلامس أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه المبادرات في دعم الاقتصاد الإبداعي، وتفتح آفاقاً جديدة للفنانين والمصممين السعوديين لتسويق أعمالهم والتعريف بأسمائهم في السوق. كما أنها تعزز من مفهوم “التوطين الثقافي” للمنتجات العالمية، مما يجعلها أقرب للمستهلك السعودي.
تأثير القوة الناعمة ونقل التراث للعالمية
من منظور إقليمي ودولي، تلعب مثل هذه الفعاليات دوراً في تعزيز القوة الناعمة للمملكة. فعندما تتحول أكواب القهوة – التي تعد رفيقاً يومياً للملايين – إلى لوحات فنية تحمل نقوشاً سعودية، فإنها تصبح سفيراً متجولاً للثقافة السعودية. هذا المزج بين الحداثة والأصالة يعطي انطباعاً للعالم عن جيل سعودي شاب يعتز بماضيه بينما يصنع مستقبله بإبداع، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة ثقافية وحضارية رائدة في المنطقة.



