أخبار العالم

نائب المستشار الألماني يحذر: العلاقات الأمريكية الأوروبية تتفكك

أطلق نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، مشيراً إلى أن الروابط التاريخية بين الولايات المتحدة وأوروبا باتت "بصدد التفكك". وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات جيوسياسية متصاعد، لا سيما في ظل السياسات التي أثارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ألقت بظلالها على استقرار التحالفات التقليدية.

تحول عميق في التحالف عبر الأطلسي

وخلال خطاب ألقاه في المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية (DIW) في العاصمة برلين، أوضح كلينغبايل، الذي يتولى أيضاً مهاماً قيادية بارزة، أن أوروبا تمر بمرحلة حرجة تُثار فيها تساؤلات جدية حول ثوابتها السياسية والاستراتيجية. وأكد أن "التحالف عبر الأطلسي يشهد تحولاً أعمق بكثير مما كنا نرغب في الاعتراف به حتى الآن"، مشيراً إلى أن الاعتماد التقليدي على المظلة الأمريكية لم يعد مضموناً كما كان في العقود السابقة.

خلفية التوترات: من التجارة إلى الأمن

لفهم سياق هذه التحذيرات، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية القريبة للعلاقات بين ضفتي الأطلسي. فمنذ صعود شعار "أمريكا أولاً"، واجهت أوروبا ضغوطاً غير مسبوقة شملت تهديدات بفرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية، وتشكيكاً مستمراً في جدوى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومطالبات بزيادة الإنفاق الدفاعي. هذه السياسات لم تكن مجرد مناوشات عابرة، بل أسست لشرخ في الثقة المتبادلة التي استمرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مما جعل برلين وعواصم أوروبية أخرى تدرك ضرورة إعادة تقييم استراتيجياتها.

التأثيرات المتوقعة: نحو استقلالية أوروبية

تحمل هذه التصريحات دلالات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يواجه الاقتصاد الألماني، القائم بشكل كبير على التصدير، تحديات وجودية في حال تصاعدت الحمائية التجارية الأمريكية. أما إقليمياً، فإن هذا "التفكك" المحتمل يدفع الاتحاد الأوروبي نحو تسريع خطواته لتحقيق "الاستقلالية الاستراتيجية"، سواء في مجالات الدفاع أو الطاقة أو التكنولوجيا، لتقليل الاعتماد على واشنطن.

دولياً، قد يؤدي ضعف المحور الغربي إلى إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، مما يفسح المجال لقوى أخرى لتعزيز نفوذها. وتأتي تحذيرات المسؤول الألماني كجرس إنذار للقادة الأوروبيين بضرورة التوحد وبناء منظومة دفاعية واقتصادية قادرة على الصمود أمام التقلبات السياسية في واشنطن، لضمان عدم ارتهان مستقبل القارة لنتائج الانتخابات الأمريكية أو تقلبات المزاج السياسي في البيت الأبيض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى