تحديث اشتراطات بيع التبغ واستثناء مرافق الضيافة السياحية

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية عن تحديثات جوهرية ونوعية في اللوائح التنظيمية الخاصة باشتراطات بيع التبغ ومنتجاته، في خطوة تهدف إلى تعزيز البيئة الاستثمارية في قطاع السياحة والضيافة، مع الحفاظ على التنظيم العمراني والصحي للمدن.
وتضمن القرار الجديد استثناءً صريحاً لمواقع "مرافق الضيافة السياحية" من شرط المسافة المحدد بـ 500 متر عن المساجد والمدارس، وهو الشرط الذي كان يطبق سابقاً بصرامة على كافة منافذ البيع دون تمييز. ويأتي هذا التعديل ليعكس مرونة أكبر في التعامل مع المنشآت الفندقية والسياحية التي تقدم خدمات متكاملة للزوار.
تفاصيل القرار والفرق بين المحلات التجارية والفنادق
بموجب التحديثات الجديدة، تم الفصل تشريعياً بين نوعين من منافذ البيع:
- مرافق الضيافة السياحية: تم إعفاؤها من شرط الابتعاد مسافة 500 متر عن المؤسسات التعليمية والمساجد، نظراً لطبيعة عملها المغلقة واستهدافها لفئة محددة من النزلاء والسياح، مما يقلل من التأثير المباشر على المحيط العام للمدارس والمساجد.
- المحلات التجارية المستقلة: أبقت الوزارة على إلزامية شرط المسافة (نصف قطر دائرة قدره 500 متر) للمحلات التجارية العادية أو تلك التي تقع ضمن مبانٍ غير مصنفة سياحياً، وذلك استمراراً لجهود الحد من انتشار التدخين بين صغار السن وحفاظاً على قدسية المساجد وبيئة المدارس.
سياق رؤية 2030 ودعم القطاع السياحي
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن التوجهات العامة للمملكة في ظل رؤية 2030، التي تضع القطاع السياحي كأحد أهم ركائز تنويع الاقتصاد الوطني. حيث تسعى المملكة لاستقطاب ملايين السياح سنوياً، مما يتطلب بنية تشريعية مرنة تواكب المعايير العالمية في قطاع الضيافة والفندقة.
ويساهم هذا الاستثناء في حل معضلة واجهت العديد من المستثمرين في قطاع الفنادق، خاصة في المناطق المركزية والمكتظة عمرانياً، حيث كان شرط المسافة يعيق تقديم خدمات متكاملة للنزلاء بسبب قرب الفنادق من مدارس أو مساجد في الأحياء المجاورة. هذا التسهيل من شأنه تشجيع ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع الإيواء السياحي ورفع جودة الخدمات المقدمة.
التوازن بين الصحة العامة والنشاط الاقتصادي
على الرغم من التسهيلات المقدمة لقطاع الضيافة، تؤكد اللوائح المحدثة على ضرورة الالتزام بالمعايير التخطيطية والبيئية الأخرى. فالقرار لا يعني التساهل في مكافحة التدخين، بل هو إعادة تنظيم مكانية تفرق بين "البيع العام" المتاح للجميع في الشوارع، وبين "الخدمات الفندقية" المقيدة داخل المنشآت.
وتستمر الجهات المعنية في المملكة في تطبيق استراتيجيات مكافحة التبغ من خلال الضرائب الانتقائية، وحملات التوعية، ومنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة، مما يخلق توازاً دقيقاً بين الانفتاح السياحي والاقتصادي وبين الحفاظ على الصحة العامة للمجتمع، وخاصة النشء.
ويعتبر النص المحدث مرجعاً أساسياً لإصدار التراخيص البلدية الجديدة، ويمنح المستثمرين وضوحاً أكبر في دراسات الجدوى لمشاريعهم السياحية القادمة، مما يعزز من جاذبية بيئة الأعمال في المدن السعودية.



