خسوف القمر الكلي 3 مارس 2026: تفاصيل الظاهرة وأماكن رؤيتها

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبو زاهرة، عن حدث فلكي بارز ستشهده الكرة الأرضية يوم الثلاثاء 14 رمضان 1447هـ، الموافق 3 مارس 2026م، يتمثل في خسوف كلي للقمر. ويُعد هذا الخسوف هو الأول من بين خسوفين قمريين سيحدثان خلال ذلك العام، إلا أن هذه الظاهرة الفلكية المميزة لن تكون مشاهدة في المملكة العربية السعودية أو معظم دول العالم العربي، نظراً لحدوثها خلال ساعات النهار في هذه المناطق.
وفي التفاصيل التقنية للحدث، أوضح أبو زاهرة أن الخسوف سيكون مرئياً بوضوح في نطاق جغرافي واسع يشمل معظم مناطق شرق آسيا، أستراليا، الأمريكيتين، والمحيط الهادئ. وفي المقابل، سيغيب المشهد تماماً عن سماء المملكة والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، حيث سيكون القمر تحت الأفق أثناء حدوث جميع مراحل الخسوف، مما يحجب رؤية هذا التحول اللوني للقمر عن سكان هذه المناطق.
التوقيت ومراحل الخسوف
وفقاً للحسابات الفلكية الدقيقة، ستبدأ مراحل الخسوف عند الساعة 11:44 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، وتستمر حتى نهايته عند الساعة 05:22 مساءً. وخلال هذه الفترة، سيعبر القمر بجميع مراحل الخسوف. وتتزامن هذه الظاهرة مع تجاوز القمر لنقطة الحضيض (أقرب نقطة للأرض) بستة أيام، وقبل وصوله إلى الأوج (أبعد نقطة) بسبعة أيام، مما يجعله يبدو بحجمه الظاهري المعتاد تقريباً عند ذروة الحدث.
الفيزياء وراء اللون الأحمر
من الناحية العلمية، يُقدم هذا الحدث فرصة لفهم تفاعلات الضوء مع الغلاف الجوي للأرض. فعندما يدخل القمر في منطقة ظل الأرض، لا يختفي تماماً بل يكتسي بلون أحمر نحاسي. وتُعرف هذه الظاهرة بـ "تشتت رايلي"، وهي نفس الظاهرة الفيزيائية التي تمنح السماء لونها الأزرق والشروق والغروب لونهما الأحمر. حيث يقوم الغلاف الجوي للأرض بتشتيت موجات الضوء الأزرق القادمة من الشمس، بينما يسمح بمرور الموجات الحمراء الطويلة وانكسارها لتسقط على سطح القمر، مما يمنحه ذلك التوهج المميز.
أهمية علمية تتجاوز المشاهدة
أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن الخسوف الكلي للقمر ليس مجرد مشهد جمالي، بل يمثل فرصة علمية هامة للعلماء والباحثين. فمن خلال دراسة لون القمر وسطوعه أثناء الخسوف، يمكن استنتاج معلومات دقيقة حول حالة الغلاف الجوي للأرض، ونسبة الغبار والهباء الجوي العالق فيه، بما في ذلك الرماد البركاني. هذه البيانات تساهم بشكل فعال في تحسين نماذج المناخ وفهم ديناميكيات الغلاف الجوي بشكل أعمق.
إضافة إلى ذلك، يُتيح الخسوف دراسة الاستجابة الحرارية لسطح القمر. فمع انحجاب ضوء الشمس المباشر، تنخفض درجة حرارة سطح القمر بشكل دراماتيكي وسريع، قد يتجاوز مائة درجة مئوية في وقت قصير. هذا التغير الحراري المفاجئ يساعد العلماء في فهم طبيعة التربة والصخور القمرية وكيفية احتفاظها أو فقدانها للحرارة، مما يثري المعرفة الجيولوجية عن تابع الأرض الوحيد.
سياق الظاهرة وتصحيح المفاهيم
وفي ختام تقريره، نوه أبو زاهرة إلى ضرورة استخدام المصطلحات العلمية الدقيقة، مشيراً إلى أن مصطلح "القمر الدموي" الذي تتداوله بعض وسائل الإعلام هو وصف غير علمي وحديث نسبياً، ولا يُعتد به في الأوساط الفلكية. وأشار إلى أن هذا الخسوف يُصنف كخسوف كلي "غير مركزي"، حيث لا يمر القمر بمركز ظل الأرض تماماً بل يميل نحو الجزء الجنوبي منه، مما قد يجعل طرفه الشمالي يبدو أكثر قتامة نسبياً.



