كم يبلغ حجم الذهب في العالم؟ حقائق وأرقام اقتصادية مذهلة

عندما نتحدث عن الثروات العالمية، يتبادر إلى الأذهان فوراً المعدن الأصفر الذي أسر العقول منذ فجر التاريخ. ولكن، هل تعلم أن كل الذهب الذي استخرجته البشرية منذ آلاف السنين وحتى اليوم يمكن جمعه داخل مكعب لا يتجاوز طول ضلعه 22 متراً فقط؟ هذا الرقم الذي يبدو متواضعاً للغاية من الناحية الفيزيائية، يحمل قيمة اقتصادية هائلة تشكل أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي الحديث.
تاريخ الذهب: من الحضارات القديمة إلى العصر الحديث
لم يكن الذهب مجرد معدن للزينة في العصور الغابرة، بل كان رمزاً للقوة والخلود. تشير الدراسات التاريخية إلى أن الحضارات القديمة، مثل الفراعنة والرومان، قدّست هذا المعدن لندرته وخصائصه الفيزيائية الفريدة. ومع ذلك، فإن الطفرة الحقيقية في استخراج الذهب لم تحدث إلا في العصر الحديث. ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي ما استُخرج من الذهب حتى نهاية عام 2024 نحو 219 ألف طن. والمثير للدهشة أن حوالي ثلثي هذه الكمية قد تم إنتاجه بعد عام 1950، مما يعكس التطور التكنولوجي الهائل في عمليات التعدين وتسارع الطلب العالمي.
لماذا لا يختفي الذهب؟
الميزة الكيميائية الأهم للذهب هي أنه معدن نبيل لا يتلف ولا يصدأ ولا يتآكل مع مرور الزمن. هذا يعني حقيقة مذهلة: معظم الذهب الذي تم استخراجه عبر التاريخ لا يزال موجوداً بيننا اليوم. قد يكون الخاتم الذي ترتديه اليوم مصنوعاً من ذهب أعيد تدويره من عملات رومانية قديمة أو حليّ فرعونية، حيث يتم صهر الذهب وإعادة تشكيله مراراً وتكراراً دون أن يفقد خصائصه، مما يجعله مخزناً أبدياً للقيمة.
توزيع الذهب عالمياً: أين يذهب المعدن النفيس؟
عند النظر إلى خريطة توزيع الذهب المستخرج حول العالم، نجد أن الاستخدامات تتنوع بين الزينة والاستثمار والاحتياطيات السيادية، وتأتي النسب التقريبية كالتالي:
- 44% (المجوهرات): تستحوذ صناعة الحلي على النصيب الأكبر، خاصة في أسواق ضخمة مثل الهند والصين.
- 23% (الاستثمار): تشمل السبائك والعملات الذهبية وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs).
- 18% (البنوك المركزية): تحتفظ الدول باحتياطيات ضخمة من الذهب لدعم عملاتها والتحوط ضد الأزمات الاقتصادية.
- 15% (استخدامات أخرى): يدخل الذهب في الصناعات الدقيقة، الإلكترونيات، وطب الأسنان بفضل موصليته العالية ومقاومته للتآكل.
هل نحن أمام خطر نفاد الذهب؟
يثير الخبراء الاقتصاديون والجيولوجيون تساؤلاً ملحاً: هل يمكن أن ينفد الذهب؟ تشير التقديرات الجيولوجية الحالية إلى أن المخزون المعروف والقابل للاستخراج تحت الأرض يبلغ نحو 55 ألف طن فقط. وفيما توجد موارد محتملة أخرى تقدر بنحو 132 ألف طن، إلا أن استخراجها يواجه تحديات تقنية واقتصادية وبيئية هائلة.
هذه الندرة النسبية، مع صعوبة اكتشاف مناجم جديدة غنية، هي ما يعزز مكانة الذهب كـ “ملاذ آمن”. ففي أوقات التضخم، الحروب، أو اضطرابات الأسواق المالية، يلجأ المستثمرون والدول إلى الذهب للحفاظ على الثروة، مما يضمن بقاء بريقه مؤثراً في معادلات الاقتصاد العالمي لسنوات طويلة قادمة.



