ارتفاع سندات فنزويلا وتوقعات هيكلة الديون بعد اعتقال مادورو

سجلت أسعار سندات الحكومة الفنزويلية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بموجة تفاؤل واسعة بين المستثمرين الدوليين بشأن احتمالية إعادة هيكلة الديون السيادية للبلاد. ويأتي هذا التحول الجذري في معنويات الأسواق المالية في أعقاب الأنباء المتعلقة باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وهو الحدث الذي يرى فيه المراقبون الاقتصاديون بداية لمرحلة جديدة قد تنهي سنوات من العزلة المالية.
انتعاش الأسواق المالية وتوقعات جي بي مورجان
أظهرت البيانات المالية الحديثة التي تداولتها وكالات الأنباء الاقتصادية، أن سعر السند الحكومي الفنزويلي المستحق في عام 2027 قد قفز ليتجاوز حاجز الـ 40 سنتاً للدولار، مقارنة بمستويات متدنية بلغت 31.5 سنت للدولار في تداولات الأسبوع الماضي. ولم يقتصر الارتفاع على السندات السيادية فحسب، بل شمل أيضاً السندات الصادرة عن شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA)، والتي سجلت ارتفاعاً يصل إلى 8 سنتات للدولار، أي ما يعادل نمواً بنسبة 20% مع بداية التداولات في الأسواق الأوروبية.
وتتماشى هذه التحركات السعرية مع التوقعات التي أصدرها محللو بنك الاستثمار العالمي «جيه بي مورجان»، الذين تنبأوا بارتفاع سندات فنزويلا الدولية بما يصل إلى 10 نقاط. ويعكس هذا التفاؤل رهان الأسواق على أن التغيير السياسي قد يفتح الباب أمام مفاوضات جدية مع الدائنين الدوليين وصندوق النقد الدولي لإعادة جدولة الديون المتراكمة، والتي ظلت عالقة لسنوات بسبب العقوبات والأزمات الاقتصادية الخانقة.
تأثيرات جيوسياسية ومخاطر النظام العالمي
على صعيد آخر، لا تقتصر تداعيات المشهد الفنزويلي على سوق السندات فحسب، بل تمتد لتشمل أسواق الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، حذر المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، من التبعات المحتملة لأي تصعيد عسكري أو «حرب ضد فنزويلا»، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي لرفع أسعار النفط عالمياً بشكل فوري ويدخل السوق في حالة من «الخطر النظامي».
وفي حديثه لوكالة الأنباء العراقية، أكد صالح أن فنزويلا لا تزال لاعباً محورياً في معادلة الطاقة الدولية، قائلاً: «فنزويلا لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، رغم محدودية إنتاجها الحالي البالغ نحو 800 ألف برميل يومياً». وأشار إلى نقطة فنية بالغة الأهمية تتعلق بنوعية الخام الفنزويلي، حيث أن معظم إنتاجها يتكون من النفط الثقيل الذي تعتمد عليه مصافٍ عديدة حول العالم، وخاصة في الولايات المتحدة، مما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية في قطاع التكرير.
الأهمية الاستراتيجية لاحتياطيات فنزويلا
ومن الجدير بالذكر أن الأهمية الاقتصادية لفنزويلا تتجاوز أرقام الإنتاج الحالية؛ إذ تمتلك الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، متفوقة بذلك على العديد من كبار المنتجين. وأوضح المستشار الحكومي العراقي أن الأثر الكمي الحالي لفنزويلا قد يبدو محدوداً عند مقارنته بالإنتاج العالمي البالغ نحو 102 مليون برميل يومياً، إلا أن الرمزية العالية للدولة في توازنات سوق الطاقة في جنوب غرب الكرة الأرضية، وقدرتها الكامنة على زيادة الإنتاج في حال رفع العقوبات وتوفر الاستثمارات، تجعل منها ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة على المدى الطويل.



