تأهيل 5200 كادر لخدمة عربات المسجد الحرام بنسبة رضا 99%

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بالارتقاء بمنظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إتمام المرحلة الأولى من برنامج "ضيفي" بنجاح لافت. وقد استهدف هذا البرنامج الطموح تأهيل وتطوير مهارات 5,200 من الكوادر الميدانية العاملة في قطاع خدمة دفع العربات بالمسجد الحرام، وذلك لضمان تقديم تجربة استثنائية لضيوف الرحمن.
سياق التطوير ومستهدفات رؤية 2030
تأتي هذه المبادرة النوعية في سياق التحول الكبير الذي يشهده قطاع الحج والعمرة، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً "برنامج خدمة ضيوف الرحمن". حيث تسعى المملكة ليس فقط لزيادة الطاقة الاستيعابية للمعتمرين والحجاج، بل للتركيز بشكل جوهري على "جودة التجربة". وتُعد خدمة العربات من الركائز الأساسية في منظومة النقل داخل الحرم المكي، نظراً لأهميتها القصوى في تيسير أداء المناسك لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مما يجعل الاستثمار في العنصر البشري القائم على هذه الخدمة ضرورة ملحة لتعزيز الصورة الحضارية للمملكة.
أرقام قياسية ومؤشرات أداء مرتفعة
شهدت أروقة التدريب حراكاً معرفياً مكثفاً استمر على مدار 12 يوماً، تم خلالها تنفيذ 49 جلسة تدريبية غطت الفترتين الصباحية والمسائية لضمان شمولية التأهيل لكافة العاملين. وقد عكست لغة الأرقام نجاحاً باهراً للبرنامج، حيث قفزت مستويات تقييم المتدربين المعرفية والمهارية من 84.6% قبل التدريب لتصل إلى 95.1% بعده. وتوجت هذه الجهود باجتياز 4,456 متدرباً للاختبارات بنسبة نجاح تجاوزت 85%، فيما سجل البرنامج نسبة رضا عامة بلغت 99%، مما يؤكد ملامسة المحتوى التدريبي للاحتياجات الفعلية للميدان.
ترسيخ مفهوم "أدب الحرم" والتحول الرقمي
لم يقتصر التدريب على الجوانب التشغيلية فحسب، بل ركزت الحقائب التدريبية بشكل عميق على الجوانب السلوكية والإنسانية، من خلال صقل مهارات التواصل الفعال واعتماد ميثاق "أدب الحرم". يهدف هذا الميثاق إلى ترسيخ قيم التعاطف، والرفق، والاحترام في التعامل مع ضيوف الرحمن، باعتبارهم وفداً لله يجب خدمتهم بأعلى معايير الإحسان. كما واكب البرنامج التطور التقني من خلال أتمتة إجراءات التحضير عبر نظام (QR Code) واستخدام الرسائل النصية للتواصل، مما يعكس توجهاً نحو رقمنة كافة العمليات التشغيلية لإدارة الحشود.
الأثر المتوقع محلياً وإقليمياً
من المتوقع أن ينعكس هذا التأهيل بشكل مباشر على انسيابية الحركة داخل المسجد الحرام، وتقليل الازدحام الناتج عن سوء إدارة العربات في أوقات الذروة. كما يساهم هذا التطوير في تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً كنموذج رائد في إدارة الحشود المليونية وتقديم الخدمات اللوجستية الإنسانية في الأماكن المقدسة، مؤكدة بذلك جاهزيتها الدائمة لاستقبال ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض وتوفير بيئة تعبدية آمنة وميسرة لهم.



