العالم العربي

خلايا الانتقالي وتحديات حكومة الزنداني: تفاصيل الأزمة اليمنية

تشهد الساحة السياسية والأمنية في اليمن حالة من التوتر المتصاعد، حيث عادت ما توصف بـ «الخلايا» المحسوبة على فصائل المجلس الانتقالي لتختبر صبر الحكومة الشرعية والجهود الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شايع الزنداني، ضمن منظومة مجلس القيادة الرئاسي. تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى الحكومة جاهدة لتوحيد الصف الداخلي ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المتفاقمة.

السياق العام وخلفية الصراع

لفهم طبيعة هذا التوتر، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية القريبة المتمثلة في اتفاق الرياض والمشاورات التي رعتها دول مجلس التعاون الخليجي. كان الهدف الأساسي من هذه الاتفاقيات هو دمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وإنهاء حالة الانقسام في المحافظات المحررة. ومع ذلك، فإن استمرار وجود تشكيلات مسلحة أو «خلايا» تعمل خارج إطار القيادة الموحدة يمثل عقبة كأداء أمام استعادة هيبة الدولة، ويخلق حالة من الازدواجية التي تعيق الأداء الحكومي في العاصمة المؤقتة عدن.

التحديات الأمنية واختبار صبر الحكومة

تشير التقارير الميدانية إلى أن تحركات بعض العناصر المحسوبة على التيار الانتقالي تمثل تحدياً مباشراً لسلطة الدولة، وهو ما يضع الحكومة ووزارة الخارجية بقيادة الزنداني في موقف دقيق أمام المجتمع الدولي. فبينما تسعى الدبلوماسية اليمنية لحشد الدعم الدولي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي، تأتي هذه الاختلالات الأمنية لترسل رسائل سلبية قد تؤثر على تدفق المساعدات والمنح الدولية. إن مصطلح «اختبار الصبر» يعكس بدقة حالة ضبط النفس التي تمارسها الحكومة لتجنب الانجرار إلى صراعات جانبية قد تخدم أطرافاً أخرى معادية للشرعية.

الأهمية والتأثير المتوقع

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الشأن المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية:

  • محلياً: يؤدي استمرار هذه التوترات إلى تفاقم تدهور العملة الوطنية وغياب الخدمات الأساسية، حيث يتطلب الاستقرار الاقتصادي بيئة أمنية موحدة وآمنة.
  • إقليمياً: يتابع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية هذه التطورات بقلق، حيث يعتبر استقرار المحافظات المحررة ركيزة أساسية للأمن الإقليمي وتأمين ممرات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
  • دولياً: قد تؤدي هذه الاضطرابات إلى تعقيد جهود المبعوث الأممي الرامية للوصول إلى خارطة طريق للسلام الشامل، حيث يشترط المجتمع الدولي وجود شريك حكومي قوي وموحد قادر على الوفاء بالتزاماته.

في الختام، يبقى الرهان معقوداً على قدرة الحكومة وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي على احتواء هذه الخلايا وفرض سلطة القانون، بما يضمن المضي قدماً في مسار استعادة الدولة وتخفيف المعاناة الإنسانية عن كاهل الشعب اليمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى